شهد ستاد برينتفورد، لحظة رائعة وجديرة بالذكر والتقدير للاعب كان عليه أن يتحمل الكثير من الضغوط الجسدية والعاطفية والذهنية خلال الاشهر الثمانية الماضية، قبل أن يقرر العودة من جديد إلى ملاعب كرة القدم.
فبعد ٢٩٥ يوم من تعرضه لسكتة قلبية ضد فنلندا، عاد الدنماركي كريستيان إريكسن إلى ملاعب كرة القدم من جديد ولكن بقميص نادي برينتفورد قادمًا من إنتر ميلان، لتكون أولى مواجهاته أمام فريق نيوكاسل يونايتد.
١٧٠٣٩ مشجع داخل الملعب، كانوا في استقبال الدنماركي إريكسين بحماس، وبالتحديد مع الدقيقة 52، عندما قرر توماس فرانك، المدير الفني للفريق إقحامه داخل أرضية الملعب.
في المدرجات وأمام محط أنظار الجماهير، كانت تمكث سابرينا، خطيبة إريكسن رفقة أطفالهما، يستمتعون بكل لحظة رفقة هذا الحشد الكبير، لتعود البسمة من جديد على وجوه تلك العائلة التي تخطت فصلٍ صعب للغاية في حياتهم الفترة الأخيرة.
مشاركة إريكسن كانت محض خوف من جانب الأطباء الذين يشرفون على حالته، خاصًة وأنه لن يضمن تواجده في الملعب دون استعماله لجهاز ICD، ذلك المسؤول عن مساعدة القلب في النبض بشكل طبيعي، إضافة لقدرته على إزالة الرجفان الذي يشعر به اللاعب.
صحيح وأن إريكسن لم يكن فعالًا طوال الدقائق التي شارك فيها خلال المباراة، إذ أنه لم يُغير نتيجة المباراة والتي كانت تُشير إلى تفوق نيوكاسل بثنائية نظيفة، إلا أن عودته مرة أخرى يلمس الكرة كانت كافية لإسعاد العديد من محبي وعشاق كرة القدم بشكل عام.
ماذا قال إريكسن بعد أول مباراة له منذ 295 يومًا؟
النجم الدنماركي أعرب عن شعوره بالفخر والسعادة لتجاوزه تلك الأزمة: “إذا استبعدت النتيجة فأنا رجل سعيد، بعد تجاوزت كل ما مررت به، فإن العودة شعور رائع، فترة مميزة منذ اليوم الأول لي هنا، برينتفورد اعتنى بي جيدًا، الجميع كانوا سعداء ومستعدين للمساعدة حقًا”.
ولا يخشى توماس فرانك، المدير الفني للفريق من جودة اللاعب الدنماركي، الكل هُنا في المدينة يعلم قدرات إريكسن على مساعدة الفريق لتجاوز معركة الهبوط، خاصًة وأنه يتمتع بقدرات رائعة فيما يتعلق بالتمريرات العكسية ودفع الفريق هجوميًا إلى الأمام، مع الاستحواذ على الكرة بشكل جيد.
على كل حال، فإن الليلة التي قضاها إريكسن على أرضية ملعب المباراة أمام نيوكاسل، ستبقى خالدة في قلبه وعقله، خاصًة وأنه في أعقاب يورو 2020 وبعد سقوطه الشهير، الكل بما فيه هو نفسه أعتقد بأن مسيرته الكروية قد انتهت تمامًا، وبالتحديد على ملعب باركين، بعد أن نقلته سيارة الإسعاف إلى كوبنهاجن من أجل إسعافه بأسرع وقت ممكن.
إذن.. كيف تغير رأي إريكسن من الاعتزال إلى الاستمرار في لعب كرة القدم؟
ستة أيام فقط كانت كافية للدنماركي إريكسن في تغير وجهة نظره بشأن الاعتزال، وذلك بعد أن تلقى علاج مستمر لفترة طويلة، بعد خضوعه لجراحة تركيب الجهاز المنظم المعروف بـICD.
في الأشهر التالية، كانت هناك محادثات صريحة وصادقة مع عائلته حول ما إذا كان سيشعرون بالراحة إذا لعب كرة القدم مرة أخرى وطموحاته لتمثيل الدنمارك في قطر 2022.
العائلة كلها اجمعوا على ضرورة الذهاب إلى طبيب نفسي؛ ليساعدهم على التخلص من الكم الهائل من الشعور السلبي الذين يشعرون به بسبب تلك التجربة المروعة التي لا تُنسى من الأذهان.
أيضًا كان للنجم الهولندي داني بليند، مدافع مانشستر يونايتد السابق، الأثر الإيجابي في بث الطمأنينة في قلب إريكسن، إذ أنه منحه خبراته الكبيرة في كيفية اللعب بالجهاز المنظم ICD والذي لعب به لفترات النجم الهولندي.
كيف يساعد جهاز ICD لاعب كرة القدم على ممارسة مهنته؟
ويعمل الجهاز المنظم لضربات القلب، والمعروف علميًا باسم (automated implantable cardioverter defibrillator)، من خلال زراعته داخل الجسم، إذ أنه قادر على أداء كل من تقويم نظم القلب بالصدمة، وتقويم الرجفان البطيني للقلب، أيضًا هو قادر على تصحيح معظم حالات عدم انتظام ضربات القلب التي تهدد الحياة بسبب قلبي.
ويُعد هذا الجهاز هو الخط الأول في العلاج والوقاية للمرضى المعرضين لخطر الموت المفاجئ بسبب الرجفان البطيني وتسرع القلب البطيني.
ويقوم جهاز ICD بالعمل من خلال بطاريات تدوم نحو 6-10 سنوات، وبعد ذلك يحتاج الجهاز للاستبدال بأجهزة بتكنولوجيا أقوى، وقد يكون من الممكن زيادة عمر البطارية حتى 10 سنوات.
تأثير صفقة إريكسن على مبيعات قميص برينتفورد
كان للدنماركي تأثيرًا كبيرًا بعيدًا عن الملاعب خلال الأسابيع القليلة الأولى له، حيث كان هناك طلبات لشراء قميصه عبر ٢١ دولة، بما في ذلك نيوزليندا وكوريا الجنوبية وأستراليا خلال الـ٢٤ ساعة الأولى منذ وصوله.
كان هذا أكبر يوم في تاريخ برينتفورد من حيث تجارة الطقم والطلب عليه، حيث كان ضعف عدد يوم الإطلاق والتدشين للأطقم الجديدة الأكثر في العادة بفارق ٣٠ مرة.
الطلب من الدنمارك كان مساوي للطلبات في إنجلترا، بينما كان هناك أكثر من نصف مليار زيارة على موقع النادي في خبر إعلان التوقيع مع الدنماركي، وهو ما لم يحدث في تاريخ النادي!