هل يقتنص دهاة العرب الفرصة من ذلك «القوى على ركبتيه»؟

هل يقتنص دهاة العرب الفرصة من ذلك «القوى على ركبتيه»؟
شريف عطية

شريف عطية

7:05 ص, الأحد, 17 يوليو 22

ليس من المعلوم ما سوف يفضى إليه تنفيذ صياغة الاتفاقات التى يتوصل إليها مؤتمر جدة منتصف يوليو 2022 بين الرئيس الأميركى وتسعة من القادة العرب المشرقيين، إذ ينعقد فى ظل أوضاع أممية استثنائية، الأكثر غموضًا منذ نهاية الحرب الباردة قبل ثلاثة عقود ونيف، فشلت خلالها العديد من المفاهيم الأميركية، منذ نظرية «الاحتواء المزدوج» لمنطقة شرقى السويس فى التسعينيات.. وإلى ما سمى بـ«ناتو عربى» فى عهد «ترامب 2017»، مرورًا بالمشروع الأميركى لبناء الشرق الأوسط «الموسع 2004»، وليس انتهاء برعايتها (المجهضة) لتحركات «الربيع العربى» لصالح الإسلام السياسى فى العام 2011، ذلك قبل أن تمثل جولة الرئيس «بايدن» الحالية لإسرائيل والأرض الفلسطينية، ومنها إلى السعودية- استئنافًا لجهود نشر «السلام الأميركى» فى المنطقة منذ كان لقاء الرئيس «روزفلت» على الطراد «كوينسى» فى البحيرات المرة مع كل من العاهل السعودى والملك المصرى فبراير 1945.. اللذين نأى بلداهما منذ عشية الخمسينيات حتى منتصفها عن الانضمام إلى أحلاف غربية (حلف بغداد، وغيره…)، إلا أن محاولات الولايات المتحدة لا تزال مستمرة لتأسيس تحالفات شرق أوسطية جديدة داخل الإقليم.. وصفها أمين عام أسبق للجامعة العربية فى معرض الترويج لها فى مطلع القرن الحالى بـ«روابط الجوار».. الأمر الذى قوبل وقتئذ بالرفض من دول عربية رئيسية، منها مصر والسعودية، لتهافت الفكرة وتناقض مكوناتها، ناهيك عن زيارة كل من الرئيسين «نيكسون» و«كارتر» للمنطقة على طول السبعينيات بهدف استكمال التسوية الأميركية للصراع العربي- الإسرائيلى عبر دبلوماسية «الخطوة خطوة» التى أعاد مستشار الأمن القومى الأميركى «سوليفان»، المرافق لجولة «بايدن» الحالية، تأكيد استمرارها، إذ من خلالها يمكن أن يتواصل تعزيز النفوذ الأميركى فى الإقليم، وهو ما لم يتحقق تمامًا لما يزيد عن نصف قرن من الزمان، خاصة مع ما يحصل مؤخرًا من تراجع ظروف الاستقطاب الدولى، سواء لتآكل «الواحدية الأميركية» أو الصعود الصينى أو لاستعادة روسيا قوتها على المسرح الدولى، ما يدفع دولًا عربية مؤيدة للتحالف الغربى نحو التراجع عن إعطاء أولويات مصالحها للولايات المتحدة، مما يتضح بالنسبة للاتفاق النووى الأميركى مع إيران يوليو 2015، وإزاء مطالبة الرئيس «أوباما» فى 2016 العرب بـ«اقتسام النفوذ» مع إيران، ناهيك عن تدخل واشنطن فى الشئون الداخلية لدول عربية، ما يدفعها للتوجه نحو واقعية جديدة، سواء بشأن أزمة الطاقة العالمية الراهنة أو مع قوى دولية بارزة أو مع جارات إقليميات غير عربيات، وإن كان بدرجات متفاوتة مع إيران المفترض استخدامها من جانب الولايات المتحدة وفى معيّتها إسرائيل، كفزاعة، لتمرير «الناتو» العربى المقترح، لولا إجراءات عربية للوساطة والتهدئة مع إيران لتفادى التصعيد معها.. يشترك فيها بشكل أو آخر كل من مصر والعراق ومسقط والسعودية والإمارات وقطر والكويت، ما يجعل من الصعب إسقاط كل هذه المتغيرات والمقاربات العربية على الصُّعد الدولية والإقليمية.. لحساب الاستقطاب والعسكرة الأميركية فى الشرق الأوسط، وكما لصالح الانحياز المطلق لإسرائيل التى يسعى الرئيس الأميركى ، وفق تصريحه، نحو إدماجها فى العالم العربى، رغم امتناعها حتى الآن عن الموافقة الصريحة لمواقف «بايدن» بشأن «تجميد الاستيطان»، أو بالنسبة للدفع- حسب رؤيته- فى مسار متدرج «طويل الأمد وبعيد المنال» نحو إقامة الدولة الفلسطينية «فى الوقت المناسب»، الأمر الذى من البديهى أن تكون له انعكاساته على قوة التنفيذ لما توصّل إليه اجتماع جدة من توصيات، من المرجح أن تبوأ بالفشل كسابق الجهود لتعزيز السلام الأميركى فى المنطقة، ما دام لا يستجيب للمطالب المشروعة للعرب.. الأكثر تضامنًا وحنكة عن ذى قبل، فيما تتراجع الولايات المتحدة إلى أضعف أحوالها، خاصة مع استباق روسيا والصين نحو تعزيز علاقتيهما بدول المنطقة، حتى ممن بين بعضهم البعض خصومة أو عداء، الأمر الذى يجعل الخيارات محدودة أمام أى اتفاق مبرم مع «بايدن» الذى يأتى للمنطقة، بحسب افتتاحية صحيفة «الفيجارو» الفرنسية، جاثيًا «للتوسل فى خفض أسعار النفط» من دول طالما تجاهل، وأقرانه، قضاياها وقادتها، فهل يقتنص دهاة العرب هذه الفرصة من ذلك «القوى على ركبتيه»؟

* عضو مكتب مستشار الرئيس للأمن القومى فى السبعينيات