«نوبل للسلام».. اختيارات ملتبسة

«نوبل للسلام».. اختيارات ملتبسة
شريف عطية

شريف عطية

6:22 ص, الأحد, 7 نوفمبر 21

باستثناء أحكام مستحقة للقياس عليها بالنسبة لجوائز نوبل، العلمية والأدبية، تغلب الأهواء السياسية عند اختيار الحائزين عليها للسلام من الشخصيات العامة، خاصة فى العقود الأربعة الأخيرة.. حين حصل عليها فى العام 1980 «مناحم بيجن» رئيس حكومة إسرائيل، قبل عام من الأمر بتدمير المفاعل النووى العراقى 1981، ومن بعد إلى اتجاهه إلى الحرب على لبنان 1982، وما إلى ذلك من سلوكيات تتسق مع تاريخه السياسى فى منظمتى «أرجون، شتيرن» الإرهابيتين فى أربعينات القرن العشرين، ما لا يستقيم مع اختياره للحصول على جائزة نوبل للسلام؛ وهى الجائزة التى تكرر الإنعام بها أيضًا على الرئيس الأميركى «باراك أوباما» مع بدء ولاية عهده فى العام 2009، ومن قبل إنجازه ما يستحق الحصول المبكر عليها إلا لو كانت بمثابة رشوة مسبقة لأعمالٍ يُراد منه القيام بها، وعلى النحو الفجّ من تدخُّله فى الأوضاع الداخلية العربية.. فيما عُرف بأحداث «الربيع العربى» فى العام 2011، لا تزال المنطقة تعانى فوضاها ولأمدٍ غير منظور، وهكذا تمضى اختيارات نوبل للسلام من «بيجن» إلى «أوباما»- على سبيل المثال لا الحصر- إلى أن تصل فى العام 2019 إلى رئيس الوزراء الإثيوبى الجديد «آبى أحمد».. فيما أزمة سد النهضة محتدمة بين بلاده وبين كل من مصر والسودان، تهدد حصتهما المائية؛ بهدف تعطيش أراضيهما أو القبول بأن تصبح إسرائيل من دول المصب لنهر النيل، ما يمثل حصوله على الجائزة تشجيعًا له للمضى فى الاجتراء على مصالح دول الجوار، وإذ ما إن مرت بضعة شهور على الإنعام عليه بها إلا ويبدأ بشن حملة عسكرية على قبائل التيجراى ومناطقها، ضمن إجراءات وحشية لتجويع شعبها، ذلك قبل أن يقوم التيجراويون بهجوم مضاد يستهدف العاصمة أديس أبابا، بحيث باتت الأطراف الإثيوبية المتصارعة تعانى صراعات رهيبة وصفتها تقاريرُ أممية بـ«الوحشية»، وتمثل جرائم ضد الإنسانية فى إثيوبيا، ولتنحسر من ثم صورة صانع السلام الإثيوبى لكى يصبح داعية حرب، سواء فى مواجهة دول الجوار أو ضد التيجراويين الذين يتقدمون عبر البلاد الإثيوبية لسد الرئة التى تتنفس بها الحكومة المركزية فى أديس أبابا، ما بات يثير القلق لدى دوائر غربية من احتمالات سقوط العاصمة فى أيدى التيجراويين على غرار ما كان منهم عند اجتياحهم لها عام 1991، وإسقاط نظام حكم «مانجستو»، ومن ثم إلى سيطرة جبهة تحرير تيجراى آنئذ «ميناوى» على الحكم، ما سوف يذهب بأضغاث أحلام «آبى أحمد» أدراج الرياح والذى بلغ طموحه، وفق ما أعلن، أن قوتين سوف تحكمان (الإقليم) فى العام 2050، إحداهما إثيوبيا، فيما يقصد بالثانية- ربما- الدولة العبرية، باعتبار، بحسبه، «الملك السابع بين أباطرة الحبشة من سلالة الملك سليمان»، ذلك وفق رؤية دينية لا تثريب لمعتنقيها عن الإيمان بترهات أضغاثها، لكن من المعيب أن تنزلق إليها اختيارات ملتبسة من جائزة نوبل للسلام