فى مطلع الألفية الثالثة الميلادية، كان الانهيار المأساوي، باستثناء القائمين فى الشتات الأميركى بعطلة جماعية ملتبسة، لبرجى التجارة العالميين فى نيويورك، وبالتزامن فى 11 سبتمبر 2001 مع الهجوم الذى تعرَّض له مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون)، ناهيك عن تخطئة استهداف البيت الأبيض، وليجتهد العالم منذ ذلك التاريخ فى البحث بلا كلل عن نظام دولى بديل للأحادية الأميركية، المتفوقة من بعد الحرب العالمية الثانية 1945 على مختلف الثنائيات القطبية، السابقة واللاحقة، أوروبيًّا وسوفيتيًّا، ذلك فى عودة بالعالم للوراء لما قبل استدارة القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، مع قيام الثورة الفرنسية 1789 التى صدّرت للبشرية عالم الأنوار «الحرية- الإخاء- المساواة»، وليعاد بناءً عليها تناول (قضية دريفوس 1894) بشأن مسألة «اليهودى التائه..»، لصالح دولة العدم للصهاينة المتطرفين، ذلك بالتوازى مع عهد النهضة الصناعية الكبرى أواخر القرن 18.. إيذانًا بالنهج الغربى الاستعمارى للاحتكارات الرأسمالية العالمية.. التى مثلت قناة السويس 1869 أحد أهم شرايينها البحرية.. بحيث أصبح من الضرورة بمكان العمل على حمايتها من خلال بناء قاعدة غربية شرقى العريش تصل إليها مياه النيل عبر أنابيب تمر من تحت قناة السويس، سرعان أن تبنّتها الصهيونية الدولية (محادثات «هرتزل» مع السلطان عبد الحميد 1804)، قبل أن تتطور الفكرة فى 1917 إلى (وعد بلفور) بشأن وطن قومى لليهود شرقًا فى فلسطين، وفق إطار صفقة استيطانية بين الاحتكارات المالية التاريخية للصهيونية.. مع نظيرتها الرأسمالية الغربية الناشئة، حيث وجدتا طريقهما للتطبيق طوال القرن 20، ولصالح الغايات العليا لما يسمى «الصهيونية المسيحية» التى أمكن لأشياعها من «الواسب» الأمريكى (الأنجلوسكسون).. ومن اليمين العنصرى فى إسرائيل، الوصول إلى البيت الأبيض 2017/ 2021، إذ يقدم للدولة العبرية هدايا مجانية فى السيادة على القدس والجولان- وفى غور الأردن- إلى التطبيع (الإبراهيمي) مع دول خليجية، ما سوف يتيح للحقبة اليهودية قصب السبق فى الهيمنة على القوميات الإقليمية الأخرى فى الشرق الأوسط، الأمر الذى قد يؤدى إلى تحولات جماعية (منظورة) فى أبعاد وآفاق سياسات كل من تركيا وإيران تجاه مصر والخليج وإسرائيل وأوروبا، كما قد يعود لما يجوز تسميته بالاندفاع الإسلامى الإقليمى إلى فتح صفحة جديدة أكثر استنارة وتعاونًا فى العلاقات البينية انطلاقًا من المصالح الحيوية لأطرافه (..) فى مواجهة/ ولمحاصرة الحقبة الصهيونية، ومَن هى فى معيتها من قوى الاحتكارات الرأسمالية العالمية الصاعدة فى القرن 21، إذ قد يرتقى التحسن فى العلاقات بين مصر وتركيا- مثالًا- إلى مستويات رفيعة لا تقتصر على البلدين فحسب، بل قد تمتد إلى عموم دول «المشرق العربى الجديد»، خاصة بالنسبة للحصص المائية المنحسرة عن كل من العراق وسوريا- دولتى المصب- لأعالى نهر الفرات فى تركيا (سدّ أتاتورك- 77 مليار متر مكعب من المياه)، ناهيك عن تحجيم تدخلات أنقرة العسكرية والسياسية فى أراضيهما، ذلك بالتوازى مع التقدم المرتقب لرغبة تركيا تحسين العلاقات مع السعودية والإمارات وفى تحييد قطر.. إلخ، الأمر الذى قد ينعكس إيجابًا، فضلًا عن القضية الفلسطينية، نحو تطويع التوسعات الإيرانية تجاه الأوضاع الداخلية لعواصم عربية (…)، خاصة حال نجاح محادثات فيينا لضبط البرنامج النووى الإيراني- التى تتشارط طهران من جانبها، وفى إطار الدفع بالهجرة المضادة إلى خارج إسرائيل، بانضمامها للتوقيع على اتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية، ذلك فى الوقت الذى تدور الاتصالات بشأن مقاربات محتملة بين الرياض وطهران فى اليمن، بحيث يمكن اعتبار بعض تلك المتغيرات بين أطراف الإسلام الإقليمى مؤشرًا لتعظيم دور أجنحتها المعتدلة، ما يقلص من حدة الاستخدام (الجهادي) لتيارات التأسلم السياسى فى غير صالح عدالة القضايا العربية فى مواجهة الألاعيب الإمبريالية لـ«شايلوك التائه» فى الشرق الأوسط.
شريف عطية
10:18 ص, الخميس, 20 مايو 21
End of current post