تبدو إسرائيل وكأنها على مشارف متغيرات عند مفارق طرق بالنسبة لأطراف عملية السلام، الإقليمية- الدولية، إذ يتلمس رئيس الحكومة الإسرائيلية من بعد انقضاء ما يزيد على عشر سنوات دون أن تستقبله القاهرة، طلب زيارتها خلال الأسابيع القريبة القادمة، فى محاولة ربما ليست أخيرة لتعديل سابق مواقفهما الدبلوماسية المتغطرسة- كالحواجز الزجاجية- أمام التطبيع الجماهيرى معها، إذ برغم المبادرة المصرية فى العام 1977 التى أذنت منذ ذلك التاريخ، ولأربعة عقود تالية، بإفساح المجال إزاء القبول العربى فى معظمه بالدولة العبرية، إلا أنها مع ذلك لم تتخلَّ بعد عن رؤيتها لتحقيق السلام إلا وفق شروطها، وبالمخالفة للنزعة الشعبية القومية المصرية.. التى بدون استرضائها يستحيل على إسرائيل الانخراط فى الجهود المصرية الدولية والإقليمية، سواء من حيث الدفع بعملية السلام لتسوية المسألة الفلسطينية بناء على «حل الدولتين» أو سواء من حيث الموقف المشترك من السياسة الأميركية التى قد تحذو إلى ترميم علاقاتها مع أطراف أوروبية وإقليمية تقف إلى جانب الموقف العربى الفلسطينى فى ضرورة التسوية العادلة النهائية للصراع مع إسرائيل، ما قد يساعد من عدمه المساعى الجارية لتشكيل منظومة شرق أوسطية، ربما تدور نواتها الاقتصادية -بشكل خاص- حول مشروع ما بعد الحداثة لمدينة «نيوم» جنوب غرب البحر الأحمر وخليج العقبة، ما قد يفعل من علاقات سلمية جديدة بين طرفى الصراع، لا تستند فحسب إلى توقيع قيادات حاكمة مصيرها إلى زوال، بل أيضاً إلى الاعتبار لجدوى جذور لا تنطوى على بذور نزاعات استراتيجية مستقبلية ما لم يكن السلام عادلاً وشاملاً.
إلى ذلك، هل استوعبت إسرائيل هذه البديهية السياسية لتسوية الصراعات أم لا تزال على براجماتيتها السيكوباتية، طالما أن الوسيط الأميركى طوع بنانها، إلا من تعاظم انقساماته المجتمعية الجارية بين الأصول والأعراق وعلى المستويات الأيديولوجية والحزبية والدينية، كما بين مؤسسات الـestablish ment، ما يصعّد من الضيق الناشئ عنها حيال الأفق السياسى للنزعة الاستثنائية الأميركية، الأمر الذى قد يدفع إسرائيل إلى استباق التخلى الأميركى، لأسبابه، عن التورط فى مشاكل الشرق الأوسط، وذلك بالتوجه صوب تنفيذ الرغبة الأميركية للأطراف المتصارعة أن تحل مشاكلها بنفسها، ما يدعو دول الخليج من ناحية إلى ربط التطبيع مع إسرائيل بفتح المجال الإقليمى نحو السلام، كما يدعو مصر من ناحية أخرى لتكثيف الجهود العربية لدفع عملية السلام (وإتمام المصالحة بين الفلسطينيين)، كما يدعو حكومة إسرائيل إلى طلب الانخراط فى برامج إقليمية مع الفلسطينيين الذين تدعو رئاستهم إلى تبديد الخلافات مع دول عربية.. وللدفع إلى مؤتمر دولى للسلام، فيما يتوجه رئيس الحكومة الإسرائيلية، ربما لأهداف داخلية أو تفاوضية، للاستعانة بنواب الحركة العربية الإسلامية فى الكنيست، وإلى ما غير ذلك من تطورات على ساحة التسوية نحو السلام الذى قد يفلح إن صدقت إسرائيل.