وبين المؤلفات العديدة القيمة التى تناولت موهبة الأستاذ العقاد ونظريته فى الشعر، ودوره النقدى والتجديدى فى الشعر على التخصيص، ما كتبه الأستاذ الدكتور شوقى ضيف أستاذ الأدب العربى الكبير، والرئيس الخامس لمجمع اللغة العربية من سنة 1996 حتى وفاته رحمه الله فى عام 2005 ـ وقد تعرض فى كتابه الضافى «الأدب العربى فى مصر» ـ دار المعارف ـ الذى صدرت له عدة طبعات بلغت حتى عام 1999 ـ إثنتى عشرة طبعة، لتناول حياة الأستاذ العقاد وآثاره، وتصديه هو وهيكل وطه حسين والمازنى لتقديم مباحث الأدب والنقد الغربية مشفوعة بنظرات تحليلية فيها وفى المفكرين والأدباء الغربيين، وجمع الأستاذ العقاد هذه المقالات الممتازة فى أكثر من كتاب، مثل «الفصول» و «مراجعات فى الآداب والفنون» و «مطالعات فى الكتب والحياة» وغيرها، وكيف صورت هذا الجهد العقلى الخصب الذى اضطلع به فى حياتنا الأدبية، فضلاً عن «النموذج الجديد» الذى قدمه والمازنى فى كتاب «الديوان» الذى تصدى فيه الأستاذ العقاد لأحمد شوقى وشعره، واستطرد الدكتور شوقى ضيف لبيان بعض مؤلفاته وما دلت عليه من براعة فائقة على أداء المعانى فى لفظ جزل رصين، فيه قوة ومتانة، وامتلاك لنواصى اللغة، حيث احتل مكانة مرموقة كعلم من أعلام نثرنا الحديث، كما تناول الدكتور شوقى الضيف شعر الأستاذ العقاد وما تميز به فيه وفى تكوينه الفكرى الثرى الذى تلاقى مع موهبته الشعرية التى تجلت فى دواوين أشعاره.
ومن هذه المؤلفات، ما كتبه الدكتور شوقى الضيف فى كتابه القيم : «دراسات فى الشعر العربى المعاصر» ـ دار المعارف ـ وطبعت منه ثمانى طبعات حتى عام 1988 الذى صدرت فيه الطبعة الثانية التى أتحدث منها، وتناول فيها الدكتور شوقى ضيف فى هذه الدراسات الشعراء حافظ إبراهيم وإسماعيل صبرى وأحمد محرم والرصافى والزهاوى والعقاد وإبراهيم شكرى وخليل مطران وأبو القاسم الشابى وأبو شبكة وإيليا أبو ماضى وعلى محمود طه وميخائيل نعيمه وأبو ريشه والملامح الشرقية فى شعر المهاجرين إلى أمريكا.
وفى هذا الكتاب تناول الدكتور شوقى ضيف نظرية الشعر عند العقاد، وديوانه «عابر سبيل» ـ وكيف أن الأستاذ العقاد جَدَّد وتصدى لما علق بالشعر العربى من سلبيات، فقد عرف عن شعراء العرب ـ فيما يقول الدكتور شوقى الضيف ـ ارتباط شعرهم فى عصورهم المختلفة وحتى العصر الحديث، بما كان قد اعتنقه الشاعر الجاهلى من موضوعات دارت فى الغزل والنسيب والمديح والهجاء والرثاء والفخر ووصف الطبيعة إلى غير ذلك مما ألهمته به ظروفه وبيئته، واستمر الشعر العربى محصورًا فى آفاق محدودة، حتى كادت المعانى والأفكار التى يتداولها أن تتحد، وكان من أسباب تحجر الشعر انغلاق أبواب التجديد فيه، اللهم أبو العلاء المعرى الذى كان الوحيد الذى وضع لديوانه «اللزوميات» مقدمة لها معنى، بينما كان غيره لا يعرفون عن الشعر إلاَّ أنه دوران فى فلك محدود، ولو كان هؤلاء الشعراء قد عنوا بحياتهم، وأدمجوها فى شعرهم، ونظروا نظرة فاحصة فى علاقاتهم بالروح الإنسانية والحياة الخارجية ـ لأمكنهم أن يتحولوا عن هذه الاتجاهات الثابتة التى استقرت فى أذهانهم عن الشعر وكأنها مقدسات لا تمس، وقد ساهم فى هذا الجمود او الانحصار توقف جهود النقاد عند إحصاء المعانى الجزئية وبيان المشابهة بينها أو كشف ما فيها من سرقات وإحالات، وعما فى ألفاظ الشعر من أخطاء لغوية ونحوية، دون ان يتناولوا أو يناقشوا موضوعات الشعر ووحدة القصيدة وكيف تعبر عن الحقيقة وتصورها من خلال ما يشعر به الشاعر ويحياه.
اما الأستاذ العقاد، وصاحباه شكرى والمازنى، فقد كانوا أهم من زاوج فى مطالع القرن العشرين ـ بين القديم والاتجاهات الغربية والأفكار التى بعثت فى شعرنا حياة وقوة، وكيف عاب السابقين أنهم لم يذوبوا فى حياتهم ومحيطهم ولم يتمثلوا ذلك فى أشعارهم، وكيف أقام الأستاذ العقاد وصاحباه تجديدهم فى الشعر على دعائم ثابتة من شخصية الشاعر ومزاجه وذوقه ومشاعره وأحاسيسه، وكيف تجاوزوا موضوع القصيدة إلى الشكل، فأحدثوا صورًا جديدة فى بعض النماذج من ناحية الوزن والقافية. وكيف أن ديوان الأستاذ العقاد «عابر سبيل» الذى أخرجه سنة 1936 ـ محاولة جديدة لم يَسبق له ولا لغيره من شعرائنا أن حاولوها أو صرفوا شعرهم إليها، وليمضى الدكتور شوقى ضيف فى بيان ذلك من خلال هذا الديوان وتناوله للموضوعات اليومية الحاضرة.
rattia2@hotmail.com
www. ragai2009.com