يلتقى الرئيس الأميركى «بايدن» فى السعودية منتصف يوليو 2022 بتسعة من القادة العرب المشرقيين.. قبل ساعات من زيارته لكل من إسرائيل وأراضى السلطة الفلسطينية، والاجتماع برؤسائها، فى سياق ليس غير متناظر لمراجعة السياسة الأميركية فى الشرق الأوسط، ما بين البحث عن تأسيس حلف دفاعى إقليمى فى المنطقة.. تدعمه قناعات أميركية من تسعينيات القرن الماضى لنظرية «الاحتواء المزدوج»، لضفتى الخليج العربى/ الفارسي، وإلى ما بين إعطاء دفعة قوية لمسيرة التطبيع العربى- الإسرائيلى من شأنها ضم السعودية إليها- وفقًا لضغوط وتسريبات أميركية- من المشكوك استدراج الرياض إليها دون التوصل إلى تسوية نهائية للمسألة الفلسطينية.. تكون مقبولة من الراديكاليين العرب.. على غرار سابق المواقف السعودية الثابتة منذ السبعينيات، وإلى ما بين استمرار الولايات المتحدة وفى معيتها إسرائيل.. استخدام إيران فزاعة للعالم العربى ضمن الحرص على الوصول مع طهران إلى توافق بشأن استئناف الاتفاق حول مشروعها النووى يوليو 2015، ومن ثم الالتزام بخريطة تعايش منضبطة للمنطقة من وجهة النظر الأميركية، ذلك بالإضافة للاحتياج الأميركى نحو ترميم العلاقات مع شركائها الرئيسيين فى السياق الجيوسياسى الدولى، خاصة فى ضوء ازدياد الإجراءات العربية لخطب الودّ مع كل من روسيا والصين.. المراد إزاحتهما كمنافستين للغرب عن الشرق الأوسط إحدى أهم مناطق نفوذه التقليدية فى العالم، وذلك منذ أن اعتادت عروشها قبول النواهى الأميركية من بعد الحرب العالمية الثانية، خاصة فى ظل قضايا خلافية استفزازية يثيرها الأميركيون من حين لآخر، إلا أنها لم تعد مقبولة فى الحاضر من بعد الانفتاح العربى الاجتماعى والاقتصادى، وفى ظل نهج الحياد الإيجابى مع القوى البارزة فى النظام الدولى، ما يتطلب تغييرًا حقيقيًّا فى السياسة الأميركية، وبخاصة مع دول المشرق العربى- شرقى السويس- ممن ترفض معظمها (…) التعامل مع إيران كعدو تقليدى، فيما يقوم رئيس الحكومة العراقية «الكاظمي» بالتنقل بين السعودية وإيران لتحسين العلاقات بينهما، كما يحرص وزير الخارجية الإيرانى على إطراء بلاده لمصر فى سياق تحسين العلاقات معها، مما يشير إلى وجود أطراف عربية فى مؤتمر جدة المقبل.. غير معنية بالانخراط فى إستراتيجية احتواء إيران عبر حلف عسكرى أمنى تقوده الولايات المتحدة وتشارك فيه إسرائيل التى أصدر بشأنها البرلمان العراقى قانونًا يدين التطبيع معها، وما إلى غير ذلك من مواقف إقليمية ودولية قد تؤثر فى الحد من توظيف جولة «بايدن» لصالح إسرائيل.. ما لم توافق بدورها على ما أعلنه الرئيس الأميركى فى الأمم المتحدة سبتمبر الماضى عن دعمه لجهود حل الدولتين بين فلسطين وإسرائيل، الأمر الذى قد يؤدى بالبيت الأبيض إزاء خطوات العنف الإسرائيلية على الأرض، إلى «ساحة يفضل تجنبها»، ذلك فى الوقت الذى يؤكد وزير الخارجية الأميركى «بلينكن» تطلع الرئيس بايدن عند لقائه بالرئيس الفلسطينى تعزيز العلاقات الثنائية، وإيجاد أفضل السبل لدعم حل الدولتين، فيما كان من اللافت فى أول تصريح لرئيس الحكومة الإسرائيلية الجديد «لبيد».. «مدّ يدّ بلاده لكل شعوب الشرق الأوسط بما فيها الشعب الفلسطيني»، ما قد يشير إلى اتخاذه قرارات إجرائية تسهم ربما فى منح الفلسطينيين تسهيلات إضافية كجزء من إجراءات أخرى مرتقبة تسبق زيارة بايدن، ذلك من واقع إدراك الإدارة الأميركية لأن «الوضع السياسى لا يسمح بإجراءات دراماتيكية»، ما يجعل من الصعب إيضاح أى من الأطراف سيحقق الاستفادة الأهم له بعد لقاءات «بايدن» المرتقبة بزعماء من الشرق الأوسط.
* عضو مكتب مستشار الرئيس للأمن القومى فى السبعينيات