مجلس الدولة: عدم خضوع الأنشطة المهنية لأصحاب المهن الحرة لقانون تنمية المشروعات الصغيرة (مستند)

في ضوء قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر رقم 152 لسنة 2020

مجلس الدولة: عدم خضوع الأنشطة المهنية لأصحاب المهن الحرة لقانون تنمية المشروعات الصغيرة (مستند)
السيد فؤاد

السيد فؤاد

9:26 م, الخميس, 3 أبريل 25

أصدرت الجمعية العمومية لقسمَي الفتوى والتشريع، بمجلس الدولة، فتوى بشأن عدم خضوع الأنشطة المهنية لأصحاب المهن الحرة لأحكام قانون تنمية المشروعات الصغيرة، وفقًا للفتوى التي حصلت عليها “المال”.

ووجّهت الجمعية العمومية فتواها إلى الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والذي طلب فتوى مجلس الدولة بشأن مدى خضوع الأنشطة المهنية لأصحاب المهن الحرة لقانون تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر الصادر بالقانون رقم 152 لسنة 2020.

وقد تم عرض الموضوع على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، في نهاية فبراير الماضي، وقامت بدراسة الأمر في ضوء قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر رقم 152 لسنة 2020، بالإضافة إلى القوانين ذات الصلة، ومنها القانون رقم 21 لسنة 1958 بشأن تنظيم الصناعة وتشجيعها، وقانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966، وقانون السجل التجاري رقم 34 لسنة 1976، وقانون السجل الصناعي رقم 24 لسنة 1977، وقانون العمل رقم 12 لسنة 2008، وقانون تيسير الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، وقانون البناء رقم 119 لسنة 2008.

واستعرضت الجمعية العمومية ما استقر عليه إفتاؤها من أن أصحاب المهن الحرة يعتمدون في ممارسة أنشطتهم المهنية على استثمار ملكاتهم الفكرية، وما اكتسبوه من علم وخبرة، بالإضافة إلى مهاراتهم الشخصية ومعرفتهم العلمية أو الفنية،

ويعد العنصر الأساسي في هذه المهن هو العمل الشخصي والجهد الذهني، وليس الاستثمار في رأس المال أو المضاربة التجارية.

كما أن هذه المهن تتطلب الحصول على مؤهلات علمية متخصصة، وغالبًا ما تستلزم الحصول على ترخيص رسمي لمزاولتها، فضلًا عن خضوعها لنظم قانونية تهدف إلى ضمان الالتزام بالمعايير الأخلاقية والمهنية المعتمدة.

واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن نطاق تطبيق أحكام القانون رقم 152 لسنة 2020  بشأن تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر يقتصر على المشروعات الاقتصادية التي تمارس نشاطًا إنتاجيًّا أو خدميًّا أو تجاريًّا أو صناعيًّا، وذلك وفقًا للمعايير المحددة قانونًا، والتي تشمل حجم الأعمال السنوي والهيكل التنظيمي، وعدد العمالة.

وحيث إن الأنشطة المهنية الحرة تعتمد أساسًا على الكفاءة الشخصية والتأهيل العلمي والخبرة الفنية لصاحبها، دون أن تتطلب استثمارًا رأسماليًّا كبيرًا أو هيكلًا تشغيليًّا يتماشى مع المعايير الاقتصادية المحددة في القانون، فإنها تخرج بطبيعتها عن نطاق المشروعات المستهدفة بأحكامه.

كما أن الأنشطة المهنية الحرة تتميز بكونها تمارَس بصفة شخصية أو في إطار شراكات مدنية، ولا تتخذ شكل كيان تجاري أو صناعي مستقل يخضع المعايير التشغيل والنمو الاقتصادي المقررة لتلك المشروعات.

بالإضافة إلى أن إيراداتها تتحقق استنادًا إلى الأداء المهني والخبرة الفردية، وليس من خلال نموذج أعمال اقتصادي قابل للتوسع والتطوير وفقا للآليات المحاسبية المتعارف عليها.

 وعليه فإن إدراج هذه الأنشطة ضمن نطاق المشروعات المشار إليها من شأنه أن يخل بالمفهوم القانوني والاقتصادي للمشروع وفقًا لما حدده المشرع في القانون رقم 152 لسنة 2020، علاوة على ذلك، فإن المعاملة الضريبية والتنظيمية للأنشطة المهنية الحرة تختلف جوهريًّا عن تلك المطبقة على المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر،

حيث تخضع المهن الحرة لنظم ضريبية خاصة، مثل ضريبة الدخل، في حين تستفيد المشروعات سالفة الذكر من مزايا ضريبية وائتمانية تهدف إلى دعم استثماراتها وتوسيع نطاق أعمالها، فضلًا عن أن هذا القانون يهدف إلى دعم المشروعات المذكورة التي تسهم في التنمية الاقتصادية وتوفير فرص العمل على نطاق واسع، وبذلك يكون استثناء الأنشطة المهنية الحرة من نطاق تطبيقه يتفق مع طبيعته وأهدافه.

وترتيبًا على ما تقدم، أشارت الفتوى إلى أنه لما كانت الأنشطة المهنية الحرة تتميز بكونها تمارَس بصفة شخصية أو في إطار شراكات مدنية، ولا تتخذ شكل كيان تجاري أو صناعي، كما أن ممارسة هذه الأنشطة تخضع لأحكام القوانين والتشريعات المنظمة لكل مهنة على حدة، ولا تسري عليها الإجراءات التنظيمية والإدارية المتعلقة بتسجيل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر؛ فمن ثم فإن هذه الأنشطة لا تُعد ضمن المشروعات المشار إليها وفقًا لمفهوم القانون رقم (152) لسنة 2020.

لذا انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى عدم خضوع الأنشطة المهنية لأصحاب المهن الحرة لأحكام قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر الصادر بالقانون رقم (152) لسنة 2020، وذلك على الوجه المبين بالأسباب بمستندات الفتوى والتي حصلت عليها “المال”.