ما بين تأمين إعلان جماعة الإخوان المسلمين 1928 فى القاعدة البريطانية بمدينة الإسماعيلية، إلى سماح سلطات الإحتلال الإسرائيلى لقطاع غزة 1982 بتشكيل منظمة «حماس» الفرع الفلسطينى للجماعة، ناهيك عن الممر المفتوح عبر غزة لآلاف العملب الفلسطينيين إلى إسرائيل.. ما يمهد لالتحام كيانين فى دولة واحدة تحت الاحتلال الساعى لتطبيقه منذ مطلع السبعينيات، وليس آخرًا إلى مشاركة أعضاء الجماعة من «القائمة الإسلامية» فى الائتلاف الحكومى لإسرائيل 2021، إذ مرت منذئذ مياه كثيرة تحت جسور علاقة الجماعة بمصر منذ صعودها مجددًا إلى سطح الحياة السياسية ضمن صفقة متبادلة مع النظام، لأسبابهما، فى مطلع عقد السبعينيات.. حيث ران الصمت خلاله على معارضتها لسياساته دون أدنى بنت شفة إلى أن انتهت مصر من إجراءات توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل 1979، وليشارك الإخوان بعدئذ- بقضهم وقضيضهم- فصائل المعارضة الأخرى، وإلى جانب مراوغات إسرائيل فى تطبيق الإطار الثانى (الفلسطيني) لاتفاقية كامب ديفيد، لإنهاك القيادة المصرية عصبيًّا.. حيث كانت بصدد ترتيب احتفال ضخم بمناسبة إنهاء الاحتلال الإسرائيلى لسيناء فى أبريل 1982، كان محل اعتراض الدولة العبرية عبر القنوات الدبلوماسية.. خاصة مع تزايد شكوكها لأن يبادر الرئيس المصرى آنذاك، ووفق تقارير إسلامية عديدة، إعادة الاصطفاف عربيًّا.. وباتجاه كتلة عدم الانحياز، إلا حال اغتياله (الملتبس) على يد متطرفين إسلاميين أكتوبر 1981، قبل شهور من رعاية إسرائيل تشكيل منظمة «حماس» فى قطاع غزة، وكبديل لمنظمة التحرير الفلسطينية التى جرى تدمير بنيتها العسكرية فى الحرب مع لبنان يونيو 1982، إلا أن الخلاف الأيديولوجى بين كبرى الفصائل الفلسطينية لم يمنع بواعثها الوطنية فى مقاومة الاحتلال، باستثناء ذئاب منفردة لا تزال تعمل لحساب إسرائيل، سواء فى اغتيال قيادات «حماس» (الشيخ ياسين- الرنتيسى… إلخ)، أو فى شن عمليات إرهابية فى سيناء توازت مع الانسحاب الإسرائيلى أحادى الجانب من قطاع غزة مطلع القرن الجديد، ومع التوصل من ناحية أخرى إلى اتفاق بين حكومة «نتنياهو» وحكومة «الإخوان» فى 2012 لاستقطاع جزء من شمال سيناء كوطن بديل للفلسطينيين، لولا أن تم إجهاضه عقب ثورة 2013، إلا أن الإرهاب ما زال ساريًا فى سيناء، عبر الحدود بتوجيهات إمبريالية، بحيث بلغت ضحاياه نحو عشرين ألفًا بين شهيد ومصاب مصرى (يعادل ضِعف خسائر مصر فى حرب الاستنزاف67 – 1970)، وما زالت المعركة مستمرة مع الإرهاب الذى يطور أهدافه النوعية مؤخرًا لتدمير مشروعات تعمير سيناء لكيلا تصبح الحصن الحصين فى الدفاع عن حدود مصر الشرقية، خاصة مع اتجاه الحكومة الإسرائيلية الحالية «بينيت» للإبقاء على أغلبيتها الائتلافية عبر نواب من «القائمة الإسلامية العربية الموحدة» بقيادة «منصور عباس».. المهدد بالاغتيال على يد متطرفين عرب من مولطنى إسرائيل بسبب مواقفه السياسية المؤيدة لفكرة إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية، مما يشيد به الكثير من السياسيين الإسرائيليين، ذلك برغم انتهاء إسرائيل من إعداد قانون للمواطنة فى فبراير الماضى، الأشد عنصرية فى العالم، والذى تم تمريره برلمانيًّا وبتوافق نادر بين الحكومة والمعارضة.. وفى ضوء أزمة الحكم بينهما، إلا من سعيهما لاكتساب أصوات «الحركة الإسلامية» التى تعتبر بمثابة رمانة الميزان لإقامة أو إسقاط الائتلاف الحكومى الإسرائيلى، الأمر الذى يثير الغموض بشأن القبول بمشاركة الإخوان المسلمين فيه إلا لو كان الغرض من تحالفهما الإضرار بمصر، وبالمسألة الفلسطينية فى مجملها، وإذا كان العداء الإسرائيلى مفهومًا لأسبابه، فمن المستغرب تحالف الإخوان المسلمين من عرب 48 مع تكتل يمينى عنصرى فى إسرائيل، إلا إذا كان العقل الإخوانى لا يرى فرقًا بين شرعية إسرائيل.. وشرعية معظم الدول العربية، وفى أن الإسرائيلى أشد خبثًا من العربى المتصهين.. ما بين سذاجات «الإخوان» وحبائل إمبريالية
.