قرن مضى إلى اليوم منذ استحدثت حدود ما كانت تُعرف بـ«مديرية العراق» وقت الحكم العثمانى، وبمقتضى اتفاقية سايكس بيكو، ولتصبح آنئذ دولة شبه صندوقية باستثناء «البصرة» منفذها البحرى الوحيد على الخليج، حيث تتكون من إثنيات وطوائف مختلفة.. لكنها تكتسب قوام شعب نظرًا لتاريخه التليد (البابليون- العباسيون.. إلخ)، وعن هيبة نظامها الملكى 1921، إلى نظامها الجمهورى 1958، وواحدية قيادة حزب البعث 1968، ولنحو ثلاثة عقود تالية ونيف.. حتى الغزو الأميركى لأراضيها 2003، لتهب عليها منذ ذلك التاريخ رياح تدخلات الآخرين من داخل الإقليم وخارجه.. لتقسيمها بين سياسة العقائد المذهبية قبل أن تعود لترتد إلى تبنّى المصالح الوطنية، بالتوازى مع انتفاضة “تشرين 2019”.. إلى تشكيل حكومة «مصطفى الكاظمى» مايو 2020 للحيلولة دون تفتت البيت الشيعى، وفى العمل لمواءمات عروبية وإقليمية ودولية مشهودة.. قبل أن تدعو لانتخابات مبكرة فى أكتوبر2021 لضرورات سياسية تتصل بفرض هيبة الدولة.. عن الخضوع لفائض القوة الإيرانى، ما قد يمثل اختبارات وتحديات للمشروع الوطنى بشأن شراكة حقيقية من عدمه مع كل مكونات العراق وقواه السياسية، لولا استمرار الأزمة الشيعية- الشيعية الناتجة عن الخلافات بشأن الانتخابات الأخيرة، خاصة بالنسبة للتنافس شديد الاستقطاب على منصب رئاسة الوزراء الذى يمثل فى السلطة ما يطلق عليه «قطب الرحى» أو «بيضة القبان»، الأمر الذى قد يوكل مجددًا إلى «الكاظمى» لحسم النزاع الشيعى بين الخصمين الفائزين «الصدر» و«المالكى»، ذلك فى الوقت الذى من المرجح تجديد كل من رئاسة الجمهورية للكرد، ورئاسة البرلمان للسنة، فيما قد تساهم كتلة قوى انتفاضة “تشرين” بدور ترجيحى لا بأس به فى هذه السيناريوهات المنتظرة، سواء لوسطية وكفاءة “الكاظمى” كرئيس للحكومة- المحسومة للمكون الشيعى، أو سواء لتبادل الأدوار بين السنة والكرد على صعيد رئاستى الجمهورية والبرلمان، ضمانًا لبقاء الكرد ضمن حدود الدولة العراقية دون التفكير فى الانفصال عنها، كما لكون غالبية الشعب العراقى من العرب (%80)، ذات الامتدادات السنية، إلا من استمرار احتجاجات القوى الخاسرة للانتخابات من حلفاء إيران، ما دعا مجلس الأمن إلى التزام غير مسبوق من نوعه.. بحماية استقلال العراق وسيادته وسلامة أراضيه، وليسدل بذلك الستار على أية اعتراضات أو اتهامات تشكك فى نتائج الانتخابات التى سارت- بحسبه- على نحو سلس متميز عن أية انتخابات سابقة، بحيث يجوز القول معها إن عهد المُوالين لإيران فى العراق قد طُويت صفحته بلا رجعة وإلى الأبد، وليجرى التنافس اليوم على تولى رئاسة الوزراء عبر المتصارعين الشيعيين البارزين؛ التيار الصدرى ودولة القانون، وحيث تتردد احتمالات إعادة “الكاظمى” ترشيح نفسه لولاية ثانية، لربما يستأنف من خلالها دعم وتطوير ما سبق إنجازه بنجاح فى أوضاع العراق الداخلية أو تحركاته الخارجية (..)، ذلك مع بدء المشاورات بين الكتل والقيادات السياسية للبحث عن مخرج دستورى للأزمة القائمة، ومن ثم إلى حسم الخلاف المتعلق نتيجة الصراع لصالح أحد المرشحين، أو لتسمية- الكاظمي- إنْ عزّت وسيلة فى الاتفاق على غيره- ليعيد ربما تذكير العراقيين ببداية تاريخ العراق الحديث قبل قرن من الزمان.
شريف عطية
7:05 ص, الخميس, 28 أكتوبر 21
End of current post