لئلا تتلاعب الإمبريالية الدولية «بالجرثومة الفتاكة» لجماعة «الإخوان»

لئلا تتلاعب الإمبريالية الدولية «بالجرثومة الفتاكة» لجماعة «الإخوان»
شريف عطية

شريف عطية

7:14 ص, الأحد, 2 يناير 22

حالة تماسّ ليست غير ارتجالية، توازت مع هزيمة دولة الخلافة العثمانية فى الحرب العظمى، إذ تشكلت جماعة «الإخوان المسلمين» 1928 فى عقر دار القاعدة البريطانية بقناة السويس، بعد عشر سنوات تزيد عامًا من «وعد بلفور» 1917.. الصادر بالتزامن مع قيام الثورة البلشفية فى روسيا، حيث كان «الباشا الأحمر”- كما يطلق السعوديون على السفير السوفيتي- يقوم بتوزيع «الدقيق» بمعرفته على رعايا ثنائية الحكم الوهابي- السعودى.. التى أعطت الزخم السياسى الحركى لتيار الإخوان المسلمين منذ منتصف الثلاثينيات، ذلك قبل دخول الولايات المتحدة إلى الخليج فى الأربعينيات، إلى أن أعلنت دولة إسرائيل فى العام 1948، وبحيث أصبحت جماعة الإخوان فى ظل هذه الخطوط المتقاطعة.. أحد العناصر الفاعلة فى العالم العربى، من بعد أن امتدت بنفوذها من مدينة الإسماعيلية إلى مختلف مديريات القطر المصرى، ومنها نحو الانتشار فى دول المنطقة، لكنها أخفقت لعقدين ونيف من القفز على سلة السلطة، سواء فى مصر مطلع الخمسينيات أو فى أعقاب اغتيال الرئيس «السادات» مطلع الثمانينيات، إلا أن شوكتها قويت منذئذ داخل الإقليم، ما أتاح لتيار الإسلام السياسى الوصول إلى الحكم فى السودان 1989 -2019 مما كان له شديد الأثر على الحالة الأمنية والسياسية فى مصر، ولتقفز الجماعة على السلطة بها -2011 2013، ولتسعى من ثم إلى تحقيق نجاحات ظرفية مؤقتة، إضافة إلى مصر، فى كل من تونس وليبيا غرب الحدود المصرية، وفى سوريا شرق البحر المتوسط، وبتأييد من قوى داخل الإقليم أو خارجه، بسيان، إلا أن الثورة المصرية صيف 2013، وكوصلة ارتكاز بين شرق وغرب البحر المتوسط، ساهمت فى صمود كل من سوريا وليبيا وتونس، وإلى أن بدأت تركيا وقطر «كمخلب قط للإمبريالية الدولية» التراجع عن مخططها لإحياء حلم «دولة الخلافة”، كما نجحت الثورة السودانية 2019 فى إقصاء «المؤتمر الوطنى» عن الحكم، إلا أن جهات خفية وراء الفوضى القائمة حاليًّا، كما أن جماعة الإخوان لا تزال تجاهد لإحياء دورها من حول مصر، على أمل العودة بنفوذها، لا ترعوى فى ذلك عن استعمال «الاغتيال السياسى» لتصفية حساباتها مع القيادات من مصر إلى تونس وليبيا، حيث المستقبل لا يزال مفتوحًا إزاء احتمالات المجهول، خاصة فى وجود شبه إصرار غربى، بشقيه الأميركى والأوروبى، على ضرورة عودة الحوار تحت مظلة احترام حقوق الإنسان.. وحرية الرأى العام، لكن السؤال الذى يطرح نفسه، من يحاور من، ومن الطرف الذى عليه إعداد جدول أعمال الحوار المستهدف عوضًا عن التراشقات المفتوحة عبر الإنترنت، وفى جنح الظلام، فيما يغيب عن الساحة تيار وسطى يتبادل طرفاه حكم البلاد فى مرحلة ما بعد التحرر من أيديولوجية الإخوان، الأمر الذى يحتاج إلى تخطيط سياسى يستلهم رؤى المستقبل، ما بين البحث عن نظام حزبى فعال يتصدى للشمولية الدينية.. وبين سيطرة نظام الحزب الواحد، إلا أن يضم منابر سياسية لتيارات فكرية، قومية ويسارية وإسلامية، وهى مهمة مصرية فى المقام الأول، تفرضها ضرورات وطنية وقومية، بحيث لا تنتقل حالة الارتعاش السياسى والأمنى من منطقة المغرب العربى إلى مشرقه، بحكم تداخلهما الاجتماعى والجيوسياسى والاقتصادى، ولئلا تتلاعب الإمبريالية الدولية بالجرثومة الفتاكة لجماعة الإخوان.