قطاع التأمين يتوسع في الإصدار الإلكتروني للوثائق لزيادة أقساطه وعملائه

وتستفيد شركات التأمين من التعاقد مع جهات التوزيع مثل البنوك وشركات الاتصالات والبريد في بيع وثائق التأمين إلكترونيًّا إلى عملاء تلك الجهات بما يحقق إستراتيجية الشمول المالي والتأميني وتوسيع مظلة الحماية المجتمعية وزيادة قاعدة عملاء التأمين

قطاع التأمين يتوسع في الإصدار الإلكتروني للوثائق لزيادة أقساطه وعملائه
الشاذلي جمعة

الشاذلي جمعة

11:24 م, الخميس, 12 ديسمبر 24

قطع قطاع التأمين شوطًا كبيرًا نحو الوصول إلى التأمين الإلكتروني، عبر النفاذ من بوابة منظومة الإصدار الإلكتروني للوثائق والسماح بتوزيعها عبر جهات مختلفة؛ منها كيانات تعمل في نشاط الإتصالات والبنوك ومكاتب البريد لتحقيق الشمول المالي والتأميني.

جهود هيئة الرقابة المالية لدفع جهود الإصدار الإلكتروني لوثائق التأمين

وأصدرت هيئة الرقابة المالية –الجهة الحكومية المشرفة على قطاع التأمين- عدة قرارات تخص الإصدار والتوزيع الالكتروني لوثائق التأمين النمطية،

ومنها لقرار رقم (122) لسنة 2015 بشأن تنظيم إصدار وتوزيع شركات التأمين لبعض الوثائق النمطية إلكترونيًّا، وكذلك القرار رقم (729) لسنة 2016 بشأن الضوابط التكنولوجية وقواعد تأمين المعلومات،

فضلًا عن  القرار رقم (730) لعام 2016 بشأن الضوابط التنفيذية لوثائق التأمين النمطية الممكن اصدارها وتوزيعها إلكترونيًّا،

وكذلك القرار رقم (902) لسنة 2016 بشـأن تعريف التأمين متناهي الصغر والضوابط التنفيذية لإصدار وتوزيع وثائقه إلكترونيًّا والقرار رقم (805) لسنة 2016 بشأن ضوابط المواقع الإلكترونية لشركات ووسطاء التأمين أو إعادة التأمين على شبكة المعلومات الدولية.

6 وثائق تأمين نمطية مسموح بإصدارها إلكترونيًّا

وتضم قائمة الوثائق النمطية الستة التي سمحت هيئة الرقابة المالية بإصدارها إلكترونيًّا كلًّا من التأمين الإجباري ضد المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع، وتأمين رعاية المسافر (التأمين على السفر)، والتأمين المؤقت على الحياة ولا يتطلب كشفًا طبيًّا، والتأمين متناهي الصغر،

بالإضافة إلى وثائق الحوادث الشخصية التي أجازتها الهيئة في سنة 2019 وكذلك وثيقة تأمين السيارات الزيرو (الجديدة).

وأتاح القانون رقم (18) لسنة 2019 بإصدار قانون تنظيم استخدام وسائل الدفع غير النقدي لشركات التأمين بتحصيل أقساط وثائق التأمين وسداد التعويضات عن طريق وسائل الدفع غير النقدي متى تجاوزت قيمتها الحدود التي سوف تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

د. محمد فريد رئيس هيئة الرقابة المالية

وتضمنت قرارات الهيئة السابق ذكرها أنه على شركات التأمين الحاصلة على موافقة الهيئة على إصدار وثائق تأمين نمطية إلكترونيًّا من خلال نظم معلومات الشركة وإتاحة طباعة الوثيقة وتوزيعها بواسطة المؤمن له مباشرة أو بواسطة إحدى الجهات التي وافقت عليها الهيئة، وذلك كله وفقًا للقرار رقم 122 لسنة 2015 أن تلتزم بالضوابط التنفيذية لوثائق التأمين المرفقة بهذا القرار.

وألزمت القرارات أن تتضمن النسخة المطبوعة من الوثيقة بصورة واضحة وكذا الشاشات على الموقع الإلكتروني لإدخال بيانات الوثيقة وطباعتها فقرة تفيد التأكيد على عملاء التأمين بأن الجهة القائمة بالتوزيع ما هي إلا قناة للتسويق والتوزيع وغير مسئولة عن شروط وأحكام منتجات التأمين التي يتم تسويقها ولا عن سداد أية تعويضات, وأن المسئولية تقع على شركة التأمين المتعاقد معها وحدها.

وتضمنت النسخة المطبوعة من الوثيقة بصورة واضحة وكذا الشاشات على الموقع الإلكتروني لإدخال بيانات الوثيقة وطباعتها المعلومات الكافية للتواصل مع مركز اتصال لدى شركة التأمين لخدمة عملاء التوزيع الإلكتروني لوثائق التأمين والرد على استفساراتهم وتلقي شكاواهم، وعلى أن تشمل تلك البيانات أرقام الهاتف وعنوان البريد الإلكتروني المحددين للتواصل مع مركز الاتصال المشار إليه.

ووضعت الهيئة العامة للرقابة المالية العديد من النماذج لمساعدة الشركات فى الحصول على تلك الخدمات مثل نموذج طلب الترخيص لخدمات تأمينية (إصدار وتوزيع وثائق تأمين نمطية/ إنشاء موقع إلكترونى تسويقى)،

وقائمة فحص الإصدار الإلكتروني للتأمين الإجباري على السيارات، وكذلك قائمة فحص الإصدار الإلكتروني لوثائق التأمين المؤقت على الحياة.

وأوضحت الهيئة قائمة فحص الإصدار الإلكتروني لوثائق تأمين السفر للخارج، وقائمة الفحص للإصدار الإلكتروني للتأمين متناهي الصغر،

فضلًا عن قائمة فحص الاصدار الالكتروني للتعاقد مع جهات التوزيع، وقائمة الفحص للإصدار الإلكتروني والتعاقد مع جهات التوزيع للتأمين متناهى الصغر، وأيضًا قائمة فحص المواقع الإلكترونية لشركات ووسطاء التأمين وإعادة التأمين.

وقررت “الرقابة المالية” مؤخرًا زيادة الحد الأقصى للتغطية التأمينية لوثيقة التأمين متناهي الصغر والمسموح بإصدارها إلكترونيًّا إلى 250 ألف جنيه، بدلًا من 200 ألف جنيه.

هيئة الرقابة المالية

ويعرف التأمين متناهي الصغر بأنه كل خدمة تأمينية تستهدف ذوى الدخول المنخفضة في مجالات تأمين الممتلكات والأشخاص لحمايتهم من أخطار قد يتعرضون لها مقابل سداد أقساط تتناسب مع طبيعة الخطر المؤمن عليه.

كما أصدرت هيئة الرقابة المالية برئاسة الدكتور محمد فريد، القرار رقم 267 لسنة 2024، بتعديل قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 122 لسنة 2015، في شأن تنظيم إصدار وتوزيع شركات التأمين لبعض وثائق التأمين النمطية إلكترونيا من خلال شبكات نظم المعلومات، استجابة لطلبات شركات التأمين الخاضعة لإشراف ورقابة الهيئة، كمرحلة أولية بإصدار وثائق التأمين السيارات التكميلي “الزيرو” إلكترونيا، يستتبعها وثائق تأمين أخرى وفقا لمتطلبات السوق.

وأوضحت الهيئة أن ذلك النوع من السيارات لا يتطلب فحصاً من شركات التأمين أو معاينة أو تدخل بشري لتحديد قيمة السيارة محل التأمين وسعر وثيقة التأمين وقيمة القسط التأميني.

وأكدت “الرقابة المالية” أن ذلك يأتي في ضوء استراتيجيتها الرامية إلى تعزيز الشمول المالي، ورقمنة المعاملات والتحوّل الرقمي، واستخدام التكنولوجيا المالية، ضمن جهودها لدعم نشاط التأمين والمؤسسات العاملة في القطاع بهدف تعزيز مستويات النشاط التأميني بما يعود بالنفع على قاعدة أكبر من المواطنين وقطاع التأمين، ومن ثَم الاقتصاد القومي، ونبعاً من حرصها على تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للنشاط التأميني والحفاظ على المدخرات الوطنية، وسعياً إلى المشاركة في تنمية الوعي التأميني في البلاد، وتدعيماً لسوق التأمين والعمل على تطويره، وانطلاقاً من الحرص على الارتقاء بالمهن التأمينية.

8 جهات مسموح لها بإصدار وثائق التأمين الكترونيا

وشملت قائمة الجهات الثمانية المسموح لها إصدار وتوزيع وثائق التأمين متناهي الصغر إلكترونيًا من خلال شبكات نظم المعلومات كل من  وسطاء التأمين من الأشخاص الاعتباريين، والشركات الحاصلة على ترخيص مزاولة نشاط التمويل متناهي الصغر في ضوء أحكام القانون 141 لسنة 2014 ، وكذلك الجمعيات والمؤسسات الأهلية الحاصلة على ترخيص مزاولة نشاط التأمين متناهي الصغر في ضوء أحكام القانون 141 لسنة 2014، فضلا عن البنوك المسجلة لدى البنك المركزي بعد الحصول على موافقته ، وأيضا  بنك ناصر الاجتماعي وبنك التنمية والائتمان الزراعي ، بجانب البريد المصري ،و الجمعيات والمؤسسات الأهلية والجهات الأخرى التي توافق عليها الهيئة ،وأيضا شركات الاتصالات والمتاجر الإلكترونية المرخص لها بمزاولة النشاط من الجهات المختصة، والتي توافق عليها الهيئة.

الاتحاد المصري للتأمين

دور الاتحاد المصري للتأمين في توسيع منظومة الإصدار الالكتروني للبوالص

كما قامت اللجان الفنية التابعة للاتحاد المصري للتأمين بناء علي طلب “الرقابة المالية” بدراسة مدى أمكانية إدراج وثائق التأمين الطبي الفردي ووثائق البحري ضمن الوثائق النمطية الوارد النص عليها في القرارات المشار إليها بعاليه ، وقد انتهت الدراسة إلي أنه يمكن ادراج وثيقة التأمين الطبي الفردي النموذجية ضمن الوثائق النمطية بشرط مراعاة بعض الضوابط العامة والخاصة التي أوصت بها اللجنة العامة للرعاية الصحية بالاتحاد ،في حين ذهبت لجنتي التأمين البحري وحدات والبحري بضائع إلى أن وثائق التأمين البحري وحدات والبحري بضائع لا ينطبق عليها شروط الوثائق النمطية ،وبالتالي يصعب إصدارها الكترونيا.

محمد مصطفى عبد الرسول العضو المنتدب لشركة “أورينت للتأمين التكافلي” -مصر

ومن جهته قال محمد مصطفى عبد الرسول العضو المنتدب لشركة “أورينت للتأمين التكافلي”- مصر أن شركته تقوم بإصدار ثلاثة وثائق الكترونيا من خلال موقعها الالكتروني وهي “الحوادث الشخصية” والتأمين الطبي وبوليصة حماية الأسرة والمسكن  فيما تخطط الشركة للحصول على موافقة هيئة الرقابة المالية على بوليصة تأمينات السيارات الزيرو.

وأكد عبد الرسول على أهمية توعية العملاء بأهمية بعض التغطيات مثل وثيقة حماية الأسرة والمسكن وذلك من خلال صفحات التواصل الاجتماعي وكذلك التعاون مع المطورين العقاريين وغيرها من الوسائل لزيادة المبيعات.

أهمية توعية العملاء بطرق شراء الوثائق بشكل الكتروني

وشدد أيضا على ضرورة توعية العملاء بطرق شراء الوثائق المسموح بإصدارها وتوزيعها الكترونيا وطرق سداد القسط عبر منظومة الدفع غير النقدي سواء من خلال الموقع الالكتروني لشركة التأمين أو تطبيقها على الهاتف الجوال.

وأكد أن شركته تدرس كذلك خلال الفترة المقبلة الحصول على موافقات هيئة الرقابة المالية لإصدار وثيقة التأمين متناهي الصغر الكترونيا.

وتجيز هيئة الرقابة المالية إصدار شركات التأمين بعض الوثائق الإلكترونية وتوزيعها باستخدام شبكات المعلومات، وأجازت الإصدار والتوزيع الإلكتروني لوثائق تأمين نمطية مباشرة للعميل أو توزيعها من خلال عدد من الجهات التي حددتها الهيئة على سبيل الحصر لكل نوع.

ومن جانبه أكد أحمد مرسي العضو المنتدب لشركة “مصر للتأمين التكافلي” –ممتلكات ومسئوليات- أن شركته تنفذ خطة كبيرة للتطور التكنولوجي الفترة القادمة وكاشفا أن شركته لديها حاليا رخصة اصدار الكتروني في فرعي الحوادث المتنوعة و السيارات التكميلي وتمتلك نظام آلي مكتمل بشأن الاصدار والتعويضات والتحصيل وتعمل الفترة المقبلة على إصدار تطبيق الهاتف الجوال الخاص بشركته.

الأمن السيبراني أبرز التحديات التي تواجه شركات التأمين

وأشار مرسي إلى أن هناك العديد من التحديات تواجه شركات التأمين تتعلق بالأمن السيبراني وحماية البيانات، معربًا عن التزام شركته بتطبيق أعلى معايير الحماية لضمان أمن معلومات عملائها وشركائها.

وأكد أن شركته تقوم بتطوير تقنيات حديثة للبنية التحتية الإلكترونية لتعزيز حماية بيانات العملاء والعمل بشكل مستمر على تحديث نظم الأمن لديها وتملك فريقًا متخصصًا في الأمن السيبراني يقوم بمراقبة الشبكات بشكل دوري لضمان التصدي لأي تهديدات سيبرانية في وقت مبكر.

أحمد مرسي رئيس شركة مصر للتأمين التكافلي
أحمد مرسي العضو المنتدب لشركة مصر للتأمين التكافلي -ممتلكات ومسئوليات

وشدد على إدراك شركته للثقة التي يضعها العملاء بها مما يتطلب أقصى درجات الحيطة والحذر، ولهذا تسعى دائماً لضمان أن تكون بياناتهم محمية وأن أي تعامل معهم يتم وفق أعلى درجات الأمان والسرية.

ولفت إلى تبني شركته إستراتيجية التحول الرقمي في جميع معاملاتها، حيث توفر خدمات تأمينية إلكترونية لتقليل الحاجة لاستخدام الورق،

مما يسهم بشكل مباشر في سرعة الوصول للعميل عن طريق المنصات الإلكترونية وتقديم خدمات مميزة ويساعد أيضًا في الحفاظ على البيئة وعدم استخدام الورق بشكل كبير.

وبدوره كشف مصطفى أبو العزم العضو المنتدب للجمعية المصرية للتأمين التعاوني عن حصول “الجمعية” على رخصة الإصدار الإلكتروني والبدء في ترويج وثائق التأمين متناهي الصغر من خلاله.

الإصدار الإلكتروني إحدى أدوات تحقيق الشمول المالي والتأميني

وأوضح أبو العزم أن ذلك يأتي في إطار جهود “الجمعية” لتطبيق الشمول التامينى بهدف تعزيز إستراتيجيتها للوصول إلى الفئات التي لا تصل إليها الخدمات التأمينية، من خلال الحلول الرقمية التي تسمح لأكبر عدد من الوصول إلى التأمين.

وأشار إلى تعاقد الجمعية المصرية للتأمين التعاوني مع شركة فورى للمدفوعات الإلكترونية لتحصيل الأقساط التأمينية لفرع متناهى الصغر بالجمعية إلكترونيًّا لتسهيل دمجهم ماليًّا وتأمينيًّا فى إطار أهداف الشمول المالى.

وأكد تقديم “الجمعية” لخدمات التأمين متناهي الصغر والعمل بالشراكة مع مؤسسات التمويل متناهي الصغر لتعويض المقترضين في حالة التعثر، بالإضافة إلى ابتكار وثائق تأمين تستهدف حماية المزارعين وغيرها.

واعتبر أن التوسع فى خدمات الشمول التامينى يمثل تحد واضح وذلك بسبب ارتفاع تكلفته للغاية بالرغم من ضرورته القصوى، عبر تحفير الشركات على فتح فروع بمختلف المحافظات والتى تدعم بدورها المشروعات متناهية الصغر من أجل توفير خدمات تأمينية جاذبة للطبقات الأكثر احتياجًا لها.

وتراهن شركات التأمين على منظومة الإصدار والتوزيع الإلكتروني لوثائق التأمين النمطية في زيادة حجم أقساط القطاع عبر الوصول إلى شريحة جديدة من العملاء وتوسيع قاعدة الشراكات التي يبرمها القطاع مع كيانات أخرى للقيام بتوزيع تلك البوالص إلكترونيًّا.

الاعتماد على المنظومة الالكترونية يخفض المصروفات ويزيد الأرباح

وتساهم تلك المنظومة في تخفيض مصروفات شركات التأمين عبر الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في إصدار الوثائق الكترونيا من خلال المواقع الإلكترونية وتطبيقات الهاتف الجوال دون الحاجة إلى فروع جغرافية مادية وتحمل مصاريف إدارية وعمومية خاصة بها.

وتستفيد شركات التأمين من التعاقد مع جهات التوزيع مثل البنوك وشركات الاتصالات والبريد في بيع وثائق التأمين إلكترونيًّا إلى عملاء تلك الجهات، بما يحقق إستراتيجية الشمول المالي والتأميني وتوسيع مظلة الحماية المجتمعية وزيادة قاعدة عملاء التأمين.

وتدعم تلك الجهود زيادة أرباح شركات التأمين عبر الاستفادة من مزايا التأمين الالكتروني عبر تسويق وإصدار وتوزيع تلك البوالص إلكترونيًّا، بجانب السماح بتحصيل أقساطها عبر منظومة الدفع غير النقدي لتحسين كفاءة تحصيل الأقساط وسرعة حصول الشركات على السيولة لتوجيهها نحو قنوات الاستثمار المختلفة لجني عائد منها.