رجل الشارع

رجل الشارع
حازم شريف

حازم شريف

8:42 ص, الأحد, 11 يوليو 04

مرة ثانية تزف إلينا جريدة الأهرام فى عددها الصادر أمس الأول الجمعة، نبأ استقالة الحكومة وتشكيل أخرى جديدة، وكانت المرة الأولى، التي حملت فيها نفس المعنى في 18 يونيو الماضي، بعددها الصادر يوم جمعة أيضاً!، ربما لأنه الأوسع انتشاراً، مما يضمن ذيوع البشرى إلى عدد أكبر من المواطنين، المنتظرين بلهفة أخباراً جادة وحقيقية عن التغيير، وليس مجرد تكهنات وتوقعات وشائعات، يقسم كاتبوها بأغلظ الايمان، أنهم قد استقوها من مصادر عليا مطلعة على ما يجرى في كواليس المطبخ السياسى من أحداث.
ومنبع الجدية هنا لا يعود- لا سمح الله- إلى المصداقية التي تتمتع بها الصحف الحكومية لدى القارئ العادى أو غير العادي، إذ لا يمكن أن تكون كذلك وهى تعج يوميا بعشرات الأخبار والموضوعات ذات البعد الواحد عن انجازات الحزب والحكومة.. أية حكومة حتى ولو كانت هى ذاتها التى طالب رؤساء بعض هذه الصحف فى مقالاتهم بتغييرها- بحكم توارد الخواطر مع دوائر صنع القرار- تمهيدا لإقالتها، دون أن تنعكس تلك المطالبة وهذا التمهيد، على السياسة التحريرية والموضوعات المنشورة، والتي لو قدر لها أن تنطق، لهتفت بحياة الحكومة وأعضائها من الوزراء!.
وإنما ترجع ثقة الجماهير في جدية أخبار التغيير، التي تنشرها الصحف الحكومية، لسابق معرفتهم ويقينهم في أن المسئولين عنها، لا يمكنهم المجازفة، بممارسة ما يزاوله كتاب بعض المطبوعات الأخرى المستقلة والمعارضة من ارتجال فى حديث التغيير وطبيعته ورجاله القادمين بسرعة الصاروخ، وإلا كانوا يخاطرون بذلك، باستبدالهم هم أنفسهم، قبل أن تصيب لعنة التغيير الحكومة ذاتها.
ومنذ حديث الإقالة-أو الاستقالة- الأول فى 18 يونيو، لم تجر فى النهر مياه كثيرة، باستثناء استقالة وزير الإعلام صفوت الشريف، وإحالته إلى رئاسة مجلس الشوري، والغياب الصادم المفاجئ القدري، لوزير النقل الراحل المهندس حمدى الشايب.
إلا أن حديث الاستقالة الثاني فى 9 يوليو الجاري، جاء أكثر زخما وحيوية، وذلك مرجعه بلا ريب إلى عودة الرئيس حسنى مبارك من رحلته العلاجية، وتأهبه لإجراء حركة التغيير.
ومن دلائل هذا الزخم، تضمنه الكشف لأول مرة، عن عدم اسناد رئاسة الحكومة الجديدة للدكتور عاطف عبيد، وهو ما تم الإفصاح عنه بطريقة غير مباشرة- لا ندرى لماذا؟-، بالإشارة إلى أنه سيشغل موقعا جديدا- يبدو أنه استحدث خصيصا له-، يتصل بالقضايا الاقتصادية داخلياً وخارجياً، ويتبع مباشرة لرئيس الجمهورية.
كذلك تقدير عدد الوزراء الجدد بنحو 14 وزيراً أي حوالى نصف الحكومة، دون تحديد المعايير، التي سيتم عليها انتقاء الوزراء الجدد، أو التي يتم وفقاً لها الاستبعاد أو الإبقاء على الوزراء القدامى.
أما مهام الحكومة الجديدة، فتتمثل فى سرعة الانتقال بمصر إلى عصر التكنولوجيا والمعلومات، وكنا قد حسبنا من واقع ما تنشره صحف الحكومة، أننا قد انتقلنا إليه بالفعل، إلا إذا كان المقصود من وراء ذلك التلميح، هو إسناد دور أكبر إلى وزير الاتصالات الدكتور أحمد نظيف فى التشكيلة الوزارية الجديدة.
ومن بين المهام أيضاً، تيسير الخدمات الجماهيرية بأكبر قدر من المرونة، وبأعلى مستوى ممكن من الخدمة، وهي مهمة تقليدية لجميع الحكومات السابقة واللاحقة، كما أنها- وياللعجب-، تظل فى نفس الوقت أحد انجازات الحكومات السابقة، كما أكدت وتؤكد علينا دائماً المواد المنشورة فى الصحف الحكومية!.
وستأتى التشكيلة الحكومية الجديدة، لتعاود معها صحفها الرسمية ما فعلته مع سابقتها.. ترحيب، وتهليل، وإشادة.. ثم مطالبة بالتغيير حين يأتى الأوان، استجابة لرغبة الشارع- أى شارع-، لتذهب فى هدوء، بعد أن «تنجز» ما تم إسناده إليها من مهام، والتي ستكون بالمناسبة، هي ذات مهام الحكومة التالية لها!
وهذا ما أدعى وأزعم أنه يمثل رأى وانطباع واعتقاد رجل الشارع، فيما يُفعل به ويمارس فيه من «تغيير».