دولة القانون بين متلازمة مكافحة الفساد.. والتجديد الديني

دولة القانون بين متلازمة مكافحة الفساد.. والتجديد الديني
شريف عطية

شريف عطية

7:10 ص, الأحد, 19 سبتمبر 21

من حسن الطالع “القومي” أن تتجه كل من مصر والسعودية دنما اتفاق بينهما، كمجتمعين توتاليتاريين (منغلقين) -مع الفارق – لمكافحة كل من مظاهر الفساد على تبايناتها.. والأدبيات الظلامية باسم الدين، إلا أن القائمة تطول.. والقادم مهول، ما لم يحل مسبقًا عن انفراط المسبحة من خرزاتها، لئلا يتحول الذهب إلى قصدير.. أو أن يختلط الزجاج بالماس.. أو أن يتنكر الورد لأريجه، ذلك حين يمسي كيل الرأى بالمدّ والصاع، ربما على النحو الذى تتداوله مؤخراً وسائل التواصل الاجتماعى- بالصورة- عن اقتناء أحد الوزراء مجموعة من الساعات تمثل ثروة حقيقية، كل منها يبلغ ملايين الجنيهات، لم يسبق حتى للملك فاروق إلا امتلاك واحدة منها فقط، فيما يجد الوزير الملياردير من يدافع عنه بعنجهية طبقية بافتراض أنها من حرّ ماله، ما قد يوحى بأن الدولة تواجه الحد الأقصى من مسئولية مكافحة الفساد، ناهيك عن تعقيدات تصويب الخطاب الدينى، ذلك على رغم ما هو معلوم عن كون قائد المرحلة فوق مستوى النقد- طاهر الذيل ولا تشوبه شائبة above suspicion، إذ يفوض جهاز الرقابة الإدارية صلاحيات واسعة لتعقب الفساد والمفسدين، لا تضاهيها للأسف قوة التنفيذ لما هو موكول لتقارير الجهاز المركزى للمحاسبات، بحكم الصلاحيات الدستورية، إذ لا يلتفت فى الغالب، لما يصدر عنه من مخالفات كاشفة تمثل إهدارًا دامغًا للمال العام فى المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية وما إليها من نقابات ومنظمات المجتمع المدنى التى تخضع أموالها بحكم القانون لرقابته، لربما يعود تأخير البت فيها للتغطية على منصب عام أو حصانة برلمانية ليست مطلقة بشأن المثبت عليهم “نقابيًّا” من تجاوزات مالية جسيمة، حسب تقارير الجهاز المركزى للمحاسبات، ما يؤدى للمفارقة إلى حفظ مخالفات الجهاز فى أدراج جهات التحقيق القضائية دون مساءلة المدانين بها، ذلك رغم تبعية الجهاز المحاسبى لرئاسة الجمهورية، ويصدر قرار تعيين رئيسه بقرار جمهورى لأربع سنوات قابلة للتجديد، كتأكيد سيادى وقانونى على دوره المحورى فى تعزيز الحوكمة الرشيدة والشفافية والمساءلة، وبما يضمن الحفاظ على المال العام، والحد من إهدار الموارد العامة أو إساءة استخدامها، ومن ثم إلى توجيهها بصورة أفضل لمكافحة العوز والفقر وفى الحماية الاجتماعية، ما يجعل خضوع الجهاز لتأثير سياسى أو برلمانى، لا مبرر له، إذ سوف يفقده استقلاليته فى مباشرة أعماله، ولعدم القدرة على تنفيذ ما توصل إليه من نتائج محاسبية دامغة، الأمر الذى يتنافى مع المادة 34من الدستور المصرى الناصّة على أن “للملكية العامة حرمة لا يجوز المساس بها، وحمايتها واجبة، وتخضع لرقابة الشعب.. وتحميها الدولة”، ذلك بالاضافة إلى ما أقرته المادة 219 من قانون الجهاز المركزى للمحاسبات فيما يتصل بالفرع الخاص بالهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية، إذ تنص على حق الجهاز فى الرقابة على أموال الدولة والأشخاص الاعتبارية العامة، والجهات التى يحددها القانون إلى مراقبة الميزانية العامة للدولة، والموازنات المستقلة ومراجعة الحسابات الختامية (الأهرام8 سبتمبر2021).

إلى ذلك، من البديهى أن يؤدى إغماض الطرف عن بعض أوجه الفساد.. ما يهدد بالعطب ثمار التنمية، إذ لم تكن لاسترداد الأموال المنهوبة- الأولوية- في بناء “المدينة الفاضلة”، قانونيًّا ودينيًّا، لدولة سبق أن أُعلن وفاتها من العام 2011 -لفرط ما نخر فيها الفساد والأدبيات الظلامية لقرن مضى -بحيث لا مناص لها- من نخبة فكرية عليا نظيفة اليد، يملك كل شخص منها وفقًا للقانون، وبقدر صلاحياته، التصور المبنى على مسئوليته حيال مجتمعه الوظيفى أو النقابي، ما يساعد “الرئيس” على تنفيذ ما يطمح إليه من أفكار ورؤى مجتمعية تدفع نحو التقدم والنهوض، ما لن يؤتي ثماره سوى بتلازم مكافحة الفساد مع التجديد الديني.. لتخليص المسيرة الوطنية من معوقاتها لتتقدم إلى الأمام، حيث من الأهمية بمكان تماسك النظام السياسى ومنطقيته بشأنهما من خلال التنسيق بين سلطات الدولة الثلاث، والإعلام كسلطة رابعة مجازية، ذلك كالعهد بينهم فى الدول التى قطعت فى القضاء على الفساد مع فصل الدين عن السياسة أشواطًا بعيدة فى تقدمها وصعودها مقارنة بالدول الكادحة فى سبيل تحديث تطوراتها الاقتصادية والاجتماعية والأيديولوجية، وما إلى غير ذلك من أسباب النهضة ومنحه أولويات السياسة الداخلية لتجنيب دولة القانون مخاطر الخلط بين مكافحة الفساد والتجديد الدينى.