دبلوماسية حرب الأعصاب الأميركية- الروسية

دبلوماسية حرب الأعصاب الأميركية- الروسية
شريف عطية

شريف عطية

6:48 ص, الخميس, 3 فبراير 22

من بعد انفضاض تحالفهما العظيم ضد «النازية»، فى الحرب العالمية الثانية، إلى سنوات التصدى والمواجهة.. قبل انتقالهما منذ الستينيات إلى مرحلة من التعايش (الانفراج المحدود)، ومن ثم إلى أقرب ما يكون إلى انفراجهما غير المحدود (الوفاق) خلال الثمانينيات التى تُوّجت بإنهاء الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى (السابق) 1989، وعلى وعد أميركى من «بيكر» إلى «جورباتشوف» فبراير 1990، انضمت إليه كل من بريطانيا «تاتشر» وألمانيا «كول».. بعدم توسيع حلف «ناتو» ولو «بوصة واحدة»، شرقًا إلى ما وراء نهر الأودر، فيما تحدث «كسينجر» عن أهمية احترام الهيبة القومية لصديقهم السوفيتى اللدود، إلا سرعان ما نكصت الولايات المتحدة عن وعودها، سواء بتحريكها «الثورات الملونة» فى الفضاء السوفيتى السابق، أو من خلال تشجيع المعارضة اليمينية داخل موسكو «المركزية».. طوال عقد التسعينيات (يلتسين) قبل أن يخلفه «فلاديمير بوتين» عشية الألف الميلادية الثالثة، ليعيد ترتيب أوراق بلاده الداخلية وفى علاقاتها مع الغرب والولايات المتحدة التى وجَّه بوتين إلى سياساتها انتقادات حادّة فى مؤتمر الأمن والتعاون الأوروبى 2006، إيذانًا بالسعى للعودة مجددًا كقوة عظمى فى النظام الدولى، حريصًا فيما يستند إليه ضمنًا على مواطئ قدم على حدوده الحساسة، سواء فى شبه جزيرة القرم حيث بناء شراكة وثيقة مع أوكرانيا، أو فى الشرق الأوسط حيث قاعدته فى طرطوس السورية شرق البحر المتوسط، إلا أن سوريا وأوكرانيا تعرضتا ما قبل العام 2014 لتهديدات داخلية فى إطار تطويعهما فى السياق الغربى خارج فضاء روسيا التى سارعت وقتئذ بإقحام قواتها العسكرية فى منطقتى القرم والشرق الأوسط.. ما أدى إلى تعديل سريع ومفاجئ لموازين القوى الإقليمية والعالمية، مرجعه شعور روسيا بالتهديد ومن ثم إلى استعراض عضلاتها عبر العمل على استعادة الأرض التى خسرتها تباعًا منذ التسعينيات، ولتوطيد أمن الأراضى التى تسيطر عليها روسيا فعليًّا، ما قد يدفعها باتجاه عمل عسكرى وقائى، كما حدث فى جورجيا مثالًا 2008، ناهيك عن إغلاق «الباب المفتوح» لحلف «الناتو» عبر أوروبا الشرقية، ذلك فيما تعمل أميركا فى المقابل على تكوين جبهة متحدة من حلفائها الأوروبيين لئلا تمثل تلك الملحمة الدائرة حول أوكرانيا بداية النهاية للوجود العسكرى الأميركى فى أوروبا، إلا أن الغرب من ناحيته يتحدى مقولة «روسيا البوتينية» بأنها لا تريد فحسب إلا الدفاع عن أمنها واستبعاد المخاطر عنه، ذلك فيما أرسل الجانبان مُعدات عسكرية عبر أوروبا الشرقية، ووضع قواتهما قيد التأهب، دون رغبة حقيقية من أحدهما فى تصعيد للأمور قد لا يخرجان منه بأى مكسب يحفظ لهما ماء الوجه من انحسار مَهين، إلا أنه بدلًا من الرضوخ لصوت العقل فقد تحركت الولايات المتحدة باتجاه تسليح أوكرانيا مقابل الحشود العسكرية الروسية على حدودها، ومن دون تنازلات متبادلة تصبح معها الأوضاع عالقة حتى الآن، حيث لا يزال سيناريو غزو روسيا لأوكرانيا احتمالًا نظريًّا فيما يحبس العالم أنفاسه مغبّة مخاطر محتملة جراء دبلوماسية حرب الأعصاب الأميريكية- الروسية.