تغيرات مهمةداخل الصين

تغيرات مهمةداخل الصين
طارق عثمان

طارق عثمان

6:37 ص, الأحد, 12 سبتمبر 21

متابعو الصين ينظرون باهتمام للتحضيرات التى تجرى الآن لمؤتمر الحزب الشيوعى الصينى الحاكم فى 2022. فى ذلك المؤتمر سوف تُعلن تغيرات سياسية أهمها رفع المكانة التاريخية للرئيس شى جانپينج لتضعه فى مكانة مؤسس الحكم الشيوعى فى الصين، الرئيس الأول ماو.. كما سوف تُعلن تغييرات فى الإطار الاقتصادى للدولة، أغلب الظن تقنن من الجوانب الرأسمالية شديدة الظهور فى الهيكل الاقتصادى والاجتماعى فى الصين.

الجانب السياسى أكبر كثيرًا من مجرد تمجيد شخص. فى تصور مؤثر جدًّا داخل الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين، شى جانپينج أتى إلى الحكم فى لحظة رفع الغطاء عن القوة الصينية- وقد كانت لعقود تتوارى وراء أحجبة مختلفة- وخروج تلك القوة من حدودها للحصول، وبسرعة، على مصالح تراها القيادة هناك هامة لتأمين وصول الصين إلى مكانة دولة عظمى.

وصول شى جانپينج لم يكن محض صدفة. هذا لا يحدث فى ديناميكيات الحزب الشيوعى الصينى. شى جانپينج أُحضر وجُهّز لذلك الدور. والواضح أن الرجل يملك من العزم والثقة والحزم أكثر مما قدَّر كثيرون، بمن فيهم داخل دوائر الحزب الشيوعى. لذلك فإن إزاحة الستائر عن القوة الصينية فى عدد من الأماكن فى العالم تم، ويتم، بهدوء ولكن أيضًا بسرعة، وبحزم لا يبدو معه تجنب لمواجهات مع الغرب، ولكن مع ذكاء لا يبحث عن مشكلات ومواجهات غير ضرورية.

كما أن إزاحة الستائر عن القوة الصينية- وعن قوة الحزب الشيوعي- والبلد فى مرحلة الوصول إلى مرتبة دولة عظمى يتم داخل الصين نفسها. وفى بعض ذلك توسيع واضح لدور الحزب فى الحياة الاقتصادية والاجتماعية. يبدو هذا واضحًا فى زيادة تمكين الحزب وأدواته من مجموعة من أكبر شركات الصين، خاصة العاملة فى صناعات إستراتيجية، وتلك هذه الأيام أغلبها فى دنيا التكنولوجيا، خاصة ما هو متعلق بالأجيال القادمة من الكمبيوترات والاتصالات . فى النواحى الاجتماعية هناك إحياء لما يُسمى توعية اجتماعية، تتم بالطبع على أسس فكر الحزب الشيوعى. لكن المهم هنا أنها تتم الآن بوضوح وبقوة، وهى بالطبع زيادة فى تمكن الحزب من أنجح وسائل الإعلام والترفيه فى الصين.

لذلك فإن رفع مكانة شى جانپينج تأتى، فى ذلك الفكر المؤثر داخل الحزب، كرمز لدورة كاملة مرت على الصين وعلى الحزب، من البداية على يد ماو، إلى الوصول إلى هدف مهول- دولة عظمى- وقت شى جانپينج.

لكن بعض متابعى الصين، خاصة فى الغرب، ينظرون من زوايا أخرى. هناك بالطبع متابعة سيطرة الحزب الشيوعى على كل جوانب الحياة السياسية فى الدولة. لكن هناك أيضًا محاولة فهم إن كانت المظاهر الجديدة للسيطرة الاقتصادية وتوسيع دور الحزب فى الجوانب الاجتماعية بما فيها فى الترفيه، تعبيرًا عن قلق من عوامل تغير داخل المجتمع قد تحمل تحديات لسيطرة الحزب على الصين، أو أنها تعبير عن صراعات مكتومة داخل الحزب؛ أى بين مجموعات تريد شى جانپينج أن يحكم لفترة أطول كثيرًا من عقد من الزمان، والتى سوف تنتهى فى 2022 (وتلك كانت الفترة التى حكم فيها الزعماء الصينيون السابقون فى نصف القرن الماضي) فى مقابل مجموعات تريد تغييرًا فى الزعامة هناك.

فهم الصين صعب حتى على مَن يتابعونها بتمعن؛ لأن اتساعها الاجتماعى مهول، وربما أهم؛ لأن الأبعاد التاريخية والثقافية التى شكلت وعيها الجمعى ونظرتها لنفسها وللعالم شديدة العمق والثراء. لكن مع الإقرار بهذه المحددات، هناك تطورات هامة فى الشهور المقبلة فى الصين، لا بد لأى مهتم بالعلاقات الدولية أن يتابعها ويحاول فهمها بشكل جاد؛ لأن ذلك الاجتماع- الأهم منذ عقد من الزمن- للحزب الشيوعى هناك، سيأتى بقرارات مؤثرة فى تفعيل الصين لسياسة حزبها الحاكم فى الداخل، ولتفعيلها لقوتها فى الخارج.

* كاتب مصرى مقيم فى لندن