بعد إدراج «سامسونج» الذكاء الاصطناعي داخل أجهزتها.. المخاوف تسيطر على شركات الاتصالات في كوريا

كانت تراهن على تسويق الحلول المبتكرة لتحقيق أرباح إضافية

بعد إدراج «سامسونج» الذكاء الاصطناعي داخل أجهزتها.. المخاوف تسيطر على شركات الاتصالات في كوريا
نيفين نبيل

نيفين نبيل

5:20 م, الأربعاء, 12 فبراير 25

مع تصعيد سامسونج للإلكترونيات لاستراتيجيتها في دمج الذكاء الاصطناعي داخل هواتفها الذكية الفلاج شيب، تتزايد مخاوف شركات الاتصالات المحلية في كوريا بشأن مستقبل خدمات الذكاء الاصطناعي التي تقدمها، خاصة مع اقتراب إطلاق سلسلة  Galaxy S25التي تحمل تقنيات ذكاء اصطناعي متطورة.

وسعت شركات الاتصالات إلى تطوير خدمات الذكاء الاصطناعي بهدف تحقيق تحول رقمي واستحواذ أكبر على السوق، إلا أن إدراج سامسونج لميزات الذكاء الاصطناعي مباشرة داخل أجهزتها يعيد رسم معالم المنافسة.

ووفقًا لمصادر صناعية، فإن هذه الخطوة قد تؤثر على قدرة شركات الاتصالات على تحقيق إيرادات من خدمات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

وأصبحت وظائف مثل تسجيل المكالمات وتلخيصها، والترجمة الفورية، والمساعدة في الكتابة متاحة بشكل مدمج في أجهزة سامسونج، مما يقلل من اعتماد المستخدمين على تطبيقات شركات الاتصالات.

كما قامت سامسونج بتحديث ميزةCircle to Search، مما يتيح للمستخدمين استخراج النصوص من الصور وبدء عمليات البحث أو المكالمات باستخدام إيماءات بسيطة.

إلى جانب ذلك، عززت الشركة تجربة المستخدم عبر ربط نظام Gemini Live من Google بميزات Galaxy AI، مما يوفر إمكانات ذكاء اصطناعي أكثر تطورًا داخل التطبيقات المختلفة.

وتعكس هذه التطورات قلق شركات الاتصالات، التي كانت تراهن على تسويق حلول الذكاء الاصطناعي لتحقيق أرباح إضافية فقد قامت شركة SK Telecom بمراجعة استراتيجية تسعير مساعد الذكاء الاصطناعي الخاص بها، عبر تمديد الفترة التجريبية المجانية وإزالة قيود الاستخدام على خدمات تلخيص المكالمات

من ناحية أخرى، تعتزم LG Uplus فرض رسوم على جزء من خدمة تسجيل المكالمات، في وقت لاحق من هذا العام، رغم أن قدرتها على تحقيق دخل مستدام من هذه الخدمة لا تزال غير مؤكدة.

ويؤكد خبراء الصناعة أن إتاحة ميزات الذكاء الاصطناعي مجانًا على هواتف سامسونج الرائدة قد يقلل بشكل كبير من استعداد المستخدمين لدفع رسوم مقابل خدمات مماثلة تقدمها شركات الاتصالات، مما يضع هذه الأخيرة أمام معضلة كبيرة في كيفية إعادة تشكيل نماذج أعمالها لمواكبة التطورات.

ولمواجهة هذا التحدي، تسعى شركات الاتصالات إلى تعزيز تعاونها مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، حيث شكلت SK Telecom تحالف Global Telco AI  Alliance في سيول عام 2023، بمشاركة كل من Deutsche Telekom وe& وSingtelوSoftBank، بهدف توسيع نطاق استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجال الاتصالات.

وفي السياق ذاته، تتعاون KT Corp. مع Microsoft لتطوير نموذج ذكاء اصطناعي متقدم يعتمد على تقنيات GPT-4o من OpenAI، ومن المتوقع أن يتم إطلاقه خلال النصف الأول من هذا العام.

ويرى خبراء الصناعة أن المنافسة بين مصنعي الهواتف الذكية ومشغلي الاتصالات ستزداد تعقيدًا مع تسارع وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكد أحد المصادر في القطاع، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن المستخدمين يفضلون تجربة ذكاء اصطناعي بديهية لا تتطلب تشغيل تطبيقات منفصلة، مضيفًا أن شركات الاتصالات بحاجة إلى التركيز على تطوير تقنيات ذكاء اصطناعي قائمة على الشبكات ذات طابع متقدم، مع تعزيز شراكاتها مع مصنعي الهواتف الذكية للحفاظ على مكانتها في السوق.

ومع استمرار سامسونج في دمج الذكاء الاصطناعي داخل أجهزتها، يصبح التحدي الأكبر أمام شركات الاتصالات هو إيجاد طرق مبتكرة لإضافة قيمة حقيقية لخدماتها، مما يضمن لها التميز والاستمرار في المنافسة ضمن مشهد رقمي سريع التغير.