«بايدن» وإعادة تقييم السياسة الأميركية مع العالم العربى

«بايدن» وإعادة تقييم السياسة الأميركية مع العالم العربى
شريف عطية

شريف عطية

8:16 ص, الخميس, 23 يونيو 22

تشهد القاهرة قبل أسابيع من جولة الرئيس الأميركى «بايدن» لكل من السعودية والأراضى الفلسطينية وإسرائيل، منتصف يوليو المقبل، لقاءات ثنائية لقمم عربية تمهيدًا للاجتماع المقرر فى الرياض بين رئيس الولايات المتحدة وقادة تسع دول عربية (..)، للتنسيق وتأكيد نهج القاهرة منذ العام 2013 الدور الحيادى الإيجابى للعرب إزاء التنافس بين القوى الكبرى لتشكيل نظام دولى تعددى يخلف الأحادية القطبية الأميركية التى أخفقت منذ التسعينيات من القرن الماضى فى إدارة الأزمات فى مختلف أقاليم العالم، إلا أنها تصر بالرغم من ذلك على الاحتفاظ بصدارتها العالمية.. ولو أدى الأمر إلى نشوب حرب عالمية محتملة على مدى نحو ثمانية عقود خلت، لم تتغير خلالها المقاصد الأميركية لتطويع المنطقة العربية فى قلب الشرق الأوسط.. نظرًا لأهميته المحورية فى الإستراتيجية الكونية الأمريكية، ما دعاها فى ضوء التقدم الروسى والصعود الصينى إلى مراجعة إستراتيجيتها الدفاعية فى العام 2010 التى قضت آنئذ بالانسحاب التدريجى من الشرق الأوسط.. مقابل التركيز على المحور الآسيوى- المحيط الهادى، أهم المناطق العالمية- من وجهة نظرها- على الصعيدين الاقتصادى والإستراتيجى خلال القرن 21، الأمر الذى أنشأ خللًا وفراغًا سياسيًّا بين القوميات الرئيسية المتصارعة فى الشرق الأوسط، سرعان ما سعت كل من روسيا والصين إلى محاولة ملئه، فيما أصبح ظهر الولايات المتحدة، وحلفائها الإقليميين، مكشوفًا فى هذه المنطقة الحيوية من العالم، ولصالح منافسيها الدوليين، ما يدعو الرئيس الأميركى، يوليو المقبل إلى استطلاع مواقف الدول العربية المشرقية من خلال قمة مشتركة مع قادة دول مجلس التعاون الخليجى، ومصر والعراق والأردن، لمناقشة عدة ملفات دولية وإقليمية، فضلًا عن ملف الطاقة، مع التقدم بمقترح أميركى لضمّهم مع إسرائيل فى شبكة رادارية موحدة للدفاع الجوى بهدف التصدى للمخاطر متعددة الأوجه لإيران التى تربطها اتفاقات إستراتيجية مع موسكو وبكين- تتيح لهما المناورة بين الجانبين العربى والإيرانى، ما لم تسارع وشنطن باتخاذ مواقف حازمة إزاء تسوية الأزمات العربية العالقة، فى سوريا ولبنان واليمن وفلسطين والعراق، خاصة مع نشوء تحالف عربي، «المشرق الجديد» و«الترويكا» الخليجية، تمتلك ملفات هامة ذات مصالح حيوية مع مختلف قوى العالم، ما يدعو الغرب إلى تبنّى إستراتيجية جديدة تقوم على التعاون والتنسيق والتكامل مع التحالفات العربية المشرقية الناشئة، الأمر الذى قد يعكس تحولًا مهمًّا فى العلاقة بين الجانبين، فيما قد يطلق عليه مشروع عربى للشرق الأوسط، ذلك من بعد أعوام من التهميش وتراجع فى الأولويات الغربية، إلى أن دعتها المنافسة الجيوسياسية مع الصين حول مشروع الحزام والطريق، وكما للحرب مع روسيا فى أوكرانيا، نحو إعادة فرز الكثير من أوراق المعادلات الإقليمية والدولية، ذلك فى الوقت الذى يمثل التضامن العربى، ولو المحدود، نهجًا واقعيًّا لصلب العلاقات العربية مع القوى الكبرى تقوم على أهمية الشرق الأوسط، والمنطقة العربية فى القلب منها، كمنطقة حيوية فى أجندة النظام الدولى الجديد المرتقب، وفى إطار التنوع والاستقلالية والتوازن فى السياسات العربية الخارجية.. التى تمكِّنها من مباشرة دور مؤثر فى إطار التنافسات الدولية، خاصة مع ما تملكه من مقومات القوة الشاملة، الاقتصادية والعسكرية والسياسية، وهو ما يدفع إدارة «بايدن» لإعادة مراجعة سياساتها العربية، إما لترجمتها بما يعزز الأمن والاستقرار فى المنطقة، أو أن يعود الرئيس الأميركى من جولته الاستطلاعية إلى بلاده خالى الوفاض.. ليعيد، ربما بعد فوات الأوان، تقييم السياسة الأميركية مجددًا مع العالم العربى.