رغم التقدم العلمى المتعاظم التى بلغته البشرية فى القرن 21، فإن القتامة المجازية للعصور الوسطى باتت تسود عشية العام الجديد من بعد أن شهد بدايات 2021.. الهجوم العنيف على مبنى “الكابيتول”- رمز الديمقراطية الأميركية- المراد تطبيقها فى ربوع المعمورة، وبتحريض من الرئيس “ترامب” الرافض فوز منافسه “بايدن” فى الانتخابات الرئاسية، وبتأييد “الأنجيليو” “اللوبى الجديد المؤيد لإسرائيل” (%25 من الأميركيين)، الأمر الذى لا تزال تبعاته تنعكس تلقائيًّا على شكل الصراعات المحتدمة بين الفلسطينيين وإسرائيل.. وما يتلوها من تداعيات على منطقة الشرق الأوسط بأسرها، خاصة ما بين استمرار اعتماد قوى المقاومة على إيران وكيلًا عسكريًّا لها من جانب.. وبين قلق كتلة الاعتدال العربية 6+2 من جانب آخر جراء العلاقة المتنامية بين محور الممانعة.. وإيران، التى تشكل شراكة قد تخلف عواقب وخيمة على المنطقة بأسرها، من سوريا ولبنان إلى العراق واليمن… إلخ، بحيث تبرهن المنظومة العربية وكأنها تعمل بعقلين.. ما بين الدبلوماسية التفاوضية أو باستخدام العنف فى إطار علاقة وثيقة مع إيران ولوكلائها المحليين، فى صدارتهم “حزب الله” اللبنانى الذى شبهه 21 ديسمبر الحالى الأمين العام للأمم المتحدة “جوتيريش” بـ”فيل فى الغرفة اللبنانية”، عليه أن يتحول إلى حزب سياسى كغيره من الأحزاب اللبنانية، لولا أنه يبدو وكأنه بصدد اتفاق غير مرئي بينه وبين إسرائيل.. للإبقاء على الوضع العربى فى حالة الجمود التى هى عليه، ما يصب بالضرورة لحساب سياستيهما التوسعية خصمًا من الرصيد العربي- وفى صدارته قضيته المركزية “الفلسطينية”- وهى المحصورة ما بين الوصاية الإيرانية من جانب.. وبين إرهاب الدولة المنظم من جانب المستوطنين برعاية الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين الذين يطالبون الأمم المتحدة 20/12 الحالى بـ”فتح الأرشيف الإسرائيلى أمام لجنة تحقيق دولية”.. للنظر فى المذابح التى ارتُكبت فى حق الفلسطينيين منذ العام 1948، وما يليه، وهى غيض من فيض عن مجازر مفعم بها التاريخ الفلسطينى الشفوي والمكتوب، ما لا تنفيه الصحافة العبرية ولا المؤرخون الجدد الإسرائيليون.. للاعتراف بوحشيتها، ذلك فى الوقت الذى تستأنف الولايات المتحدة- بعد توقف خمس سنوات- حوارًا اقتصاديًّا مع الفلسطينيين، تعتبره واشنطن- رغم كون الصراع سياسيًّا- الدافع الاقتصادى نحو “حل الدولتين”.. الذى تماطل الإدارات الأميركية المتعاقبة بشأن الضغط على إسرائيل لتطبيقه، إذ تربط التسوية على أساسها بمقتضيات الحرب الباردة على الصعيدين الدولى والإقليمى، الأمر الذى لا يغيب عن إسرائيل توظيفه لدعم وضعيتها فى البقاء كدولة يهودية، لا تهدد فحسب الحقوق العربية أو المقدسات الإسلامية، بل تهدد أيضًا الوجود المسيحي، بحسب بيان منتصف ديسمبر الحالى عن بطاركة ورؤساء الكنائس فى مدينة القدس، مما يجيز القول بانغلاق النوافذ غير المشرَّعة لدخول الضوء إلى الشرق الأوسط.
شريف عطية
6:34 ص, الخميس, 23 ديسمبر 21
End of current post