قبل النص على إنشاء الدولة العبرية وفقًا للمشروع الصهيونى فى بازل 1897، يتصف اليهود بالحرص على احتكار الثروة واكتنازها… حيث تطاردهم بالاضطهاد لعنتها التاريخية جيلًا بعد جيل، بالتزامن مع كل تصدع اجتماعى واقتصادى فى الدول الحاضنة للشتات اليهودى، وإلى التحول من بعد زرع إسرائيل 1948، بسَعة الحيلة، لكسب الوقت، سواء فى الحرب أو التفاوض، على غرار خبرة الأمس الغابر فى الربويات التجارية («شايلوك» فى تاجر البندقية لـ«شكسبير»)، للحصول من الطرف الآخر أقصى المكاسب الممكنة على المديين القريب والبعيد، ذلك منذ بدء التسوية السياسية مع مصر -74 -78 1979، إلى الاتفاقات المجهَضة مع الأردن والفلسطينيين منتصف التسعينيات، إلا من تشدد كل من لبنان (1983) وسوريا حتى عشية القرن الحالى، قبل أن تتوقف عجلة السلام لنحو عقدين تاليين حتى تبنّت الولايات المتحدة مبادرتها «صفقة القرن» 2017 التى حصلت إسرائيل بموجبها على الاعتراف بالقدس عاصمة لها، وبالسيادة على هضبة الجولان السورية، وإلى ما يسمى «الاتفاقات الإبراهيمية»- للتطبيع مع دول خليجية، دون الالتزام المفترض بالشق العربي- الصفقة الأميركية الخاص بـ«حل الدولتين» محل الإجماع الدولي- إذ تتذرع إسرائيل منذ العام 2019 بالأزمة السياسية بلا حكومة منتخبة إلا من ائتلاف هش تشكَّل فى يونيو 2021 لملء فراغ حكومى دام ثلاث سنوات، وليعلن الكنيست فى العام التالى يونيو الحالى حل نفسه بالتزامن مع جولة الرئيس الأميركى «بايدن» للمنطقة يوليو 2022 فى إطار مراجعة سياسة بلاده بالنسبة لما قد يسمى »شرق أوسط عربى» ربما تسفر عن تسوية الملف الفلسطينى من خلال «حل الدولتين»، غير أن الفراغ الحكومى الناشئ حاليًّا إلا من حكومة تصريف أعمال عاجزة عن اتخاذ قرار تشريعى… سوف يؤدى إلى مواصلة إسرائيل تمردها المراوغ على الإدارة الأميركية منذ 2009 (ولاية أوباما)، وبذريعة إجراء انتخابات خامسة فى أقل من أربع سنوات، فيما تشير استطلاعات الرأى بشأنها لعدم التوصل إلى غير سابق الفراغ الحكومى المزمن، ومن ثم إلى مواصلة إسرائيل الهروب من مستحقات التسوية الفلسطينية التى تعتبر القضية المركزية فى المنطقة، مما يحول بين الولايات المتحدة ورغبتها فى إزاحة كل من روسيا والصين عن العالم العربى بمقوماته الشاملة فى وسط الشرق الأوسط، فيما تتصارع عليه الإقليميات الأخرى غير العربيات الواقعة على أطراف المنطقة (إيران- تركيا- إثيوبيا)، أو الآتية إليها من وراء البحر كإسرائيل التى تفقد باطراد الإجماع الصهيونى على أن فلسطين أرض بلا شعب، ذلك فيما يعتزم «بايدن» المضى فى رحلته المقررة لإسرائيل رغم اضطراباتها السياسية المعوّقة لقدرة أى من المعسكرين المتنافسين فى الانتخابات المقبلة.. عن تشكيل الحكومة بمفرده إلا بالائتلاف مع «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية التى تبقى بمثابة رمانة الميزان بينهما، وبحيث أصبح من الصعوبة بمكانٍ التوقعُ عما سوف تسفر عنه فصول مسرحية الحكم فى إسرائيل، إلا أن تصب بسعة الحيلة المعروفة عن إسرائيل فى جهة اكتساب الوقت لاكتناز المزيد من مختلف الثروات العربية، وفى مواصلة الهروب من التسوية الشاملة حتى استكمال الغايات النهائية للمشروع الصهيونى ما بين توظيف الربوية التجارية والمراوغة السياسية
شريف عطية
6:48 ص, الثلاثاء, 28 يونيو 22
End of current post