تدور حول مدينة القدس، وفى القلب منها المسجد الأقصى، سجالات عديدة متباينة، سواء من محاولات إسرائيل تهويدها أو عن بسالة المقدسيين العرب فى التصدى لدعوات اقتحام «الأقصى» أو من جانب مطالبات “لأعضاء من الكونجرس الأميركى للضغط على إسرائيل لضمان حرية العبادة فى الأماكن المقدسة، إسلامية ومسيحية، أو عن طريق اقتراحات للتنسيق بين إسرائيل ودول عربية (مصر- الأردن- البحرين- الإمارات) حول مستقبل القدس، وفى إطار مشاريع للتسوية سبق طرحها من جانب حكومة «بيجين» وحتى حكومة «نتنياهو».. للمشاركة بين إسرائيل والقيادة الفلسطينية وعدد من الدول العربية فى إدارة شئون المقدسات الإسلامية فى القدس، وإذ فى خضم هذه السجالات بين القوة والسياسة.. يتدافع قبل أيام نحوُ ربع مليون مُصلٍّ لإحياء صلاة العيد فى المسجد الأقصى؛ درّة المدينة المقدسة التى شهدت عشرات الحروب على مدى ثلاثة آلاف عام بين مختلف الأجناس والطوائف للاستيلاء عليها، ليس آخرها احتلال إسرائيل قسمها الغربى 1948، وفى الاستيلاء بعدئذ على قسمها الشرقى 1967، الأمر الذى صبغ الصراع العربي- الإسرائيلى، فضلًا عن البعد اليساسى والوجودى، بطابع دينى، لم يلغِه خروج مصر من دائرة الصراع العسكرى عقب انتهاء حرب أكتوبر 1973، مرورًا باتفاقية فضّ الاشتباك الأولى يناير 1974، قبل استكمال جولتها الثانية فى العام التالى لإنهاء حالة الحرب بين مصر وإسرائيل.. لولا اشتراط العاهل السعودى «فيصل» (من واقع المكانة الدينية لبلاده) تحرير القدس، والصلاة من ثَم بالمسجد الأقصى، بحسب تعبيره آنئذ لوزير الخارجية الأميركى «كسينجر» الذى عاد من ثم إلى واشنطن خالى الوفاض ليعيد تقييم السياسة الأميركية فى الشرق الأوسط، وما هى إلا أسابيع قليلة ويجرى الاغتيال (الملتبس) لملك السعودية 24 مارس 1975، قبل التوصل إلى إنهاء حالة الحرب بين مصر وإسرائيل فى سبتمبر، فيما بقيت القدس على حالها إلى أن زارها الرئيس السادات فى نوفمبر 1977، للصلاة فى المسجد الأقصى الذى بقى لعقود تالية، وإلى الآن، تحت الاحتلال فيما لم تُجدِ اجتماعات كامب ديفيد 2، (عرفات- باراك)، وبرعاية الولايات المتحدة عشية الألف الميلادية الثالثة، دون التوصل لاتفاق بشأن القدس، ذلك قبل أن تندلع على التوّ انتفاضة «الأقصى» الفلسطينية فى الأرض المحتلة، ولتتجمد جهود التسوية بشأن المسألة الفلسطينية فى العقدين الأخيرين (شارون- نتنياهو)، قبل أن تتجه إسرائيل مؤخرًا إلى التطبيع مع دول الخليج، باستثناء السعودية التى لا تزال على التزامها بموقف عاهلها الأسبق «فيصل» حول القدس.. الذى دفع حياته فى مارس 1975 على الأرجح ثمنًا لاستعادتها قبل أن يلحق به «السادات» فى أكتوبر 1981 بسببها (الإطار الثانى لاتفاقية كامب ديفيد)، إلى تغييب «عرفات» فى نوفمبر (2004 انتفاضة الأقصى وفى سياقها)، ذلك فيما تصرّ إسرائيل على اعتبار القدس، وهيكل سليمان، «قدس الأقداس» لبناء المشروع الصهيونى، إذ بدونهما تصبح أثرًا بعد عين، إلا من استبسال الفلسطينيين فى الدفاع عن «أولى الحرمين».. ما يدعو إلى ازدياد تشاؤم وتطرف اليهود الإسرائيليين من اليمين بشكل ملحوظ، وبخلاف الليبراليين، وفق مراكز الاستطلاع، ذلك بشأن إمكانات المستقبل المشترك مع العرب.. خاصة فى ضوء التفوق الديموغرافى للفسلطينيين على اليهود بين البحر والنهر، كإحدى التحديات التى تواجهها إسرائيل، بحيث قد لا تجد من مفرّ ضمن محاولتها الإبقاء على موضع قدم لها فى (أورشليم) القدس غير التسليم بالسيادة الفلسطينية على الحى العربى بالمدينة المقدسة، بما فى ذلك «الممر» الذى يصله بالمسجد الأقصى، الأمر الذى سبق تداوله، دون تفصيل، فى كواليس اجتماعات كامب ديفيد سبتمبر 1978، بحسب ما جاء بمذكرات الوزير «إبراهيم كامل» عن «السلام الضائع»، وكما سبق أن تناوله مسئولون إعلاميون من مصر وإسرائيل على هامش مؤتمر مينا هاوس للسلام ديسمبر 1977، إلا أن الأمر مع ذلك يبقى معلقًا بنشوء تكتل عربى قوى (…) يستمسك بمقدساته بجانب الراديكالية الفلسطينية، وإلى أن تبلغ «القدس» ودرّتها «الأقصى» نهاية الشوط
شريف عطية
8:22 ص, الأحد, 8 مايو 22
End of current post