بل إن ما أبداه المازنى بكتاب الديوان من هجوم عنيف على المنفلوطى، دعا العقاد إلى التمهل فى رثائه، ما بين وفاته فى يوليو سنة 1924، وبين كتابة الرثاء فى يوليو وأغسطس سنة 1925، أى بعد عام كامل من وفاة شخصية ذات قدر ولا شك فى تاريخنا الأدبى، فأفصح الأستاذ العقاد بمقاله الأول المعاد نشره فى مجموعة «المراجعات فى الآدب والفنون» فى إشارة لا يفوت الفطن البصير مغزاها ــ عن أنه آثر هذا التمهل (الطويل) حتى لا يختلط الحزن أو الرثاء بالنقد، متحسبًا ــ كما كتب ـــ أن يقول فى الراحل غير ما يعلم، أو أن يكذب على الموت مدارة لجلاله وتوقيرًا لهيبته، وكراهة أن يُشَيّع الراحل إلى مرقده الأخير بغير ما يجمل فى ذلك الموقف من الثناء والعزاء، ولأنه يراه أكرم وأجدر بالرفق والمجاملة من أولئك الذين تُقال فيهم كلمة الحق، وتُستخلص من حياتهم عبرة الأخلاق وكلمة الحوادث وهم بين أيدى النعاة والمشيعين.
وتَحسّبُ الأستاذ العقاد أن يقول فى الراحل غير ما يعلم، ليس عذرًا، لأن المفترض أن يكون عالمًا بمرجعية وأسانيد ما كاله المازنى للمنفلوطى بهذا العنف العنيف والسخرية الهازئة المستهزئة القاسية، فى كتاب صدر سنة 1921 يحمل اسمهما معًا : العقاد، والمازنى.
وكرس اقتناعى بإرجاء الحديث عن كتاب الديوان، أن للأستاذ العقاد نفسه كتابات كثيرة متناثرة عن نظريته فى الشعر، على مدى أكثر من أربعين عامًا قبل وبعد صدور كتاب الديوان فى عام 1921، وحتى لاقى ربه فى 13 مارس 1964، فقد كتب مقدمة سنة 1913 للجزء الأول من ديوان المازنى بعنوان «خواطر والتقليد فى الشعر»، وكتب سنة 1913 مقدمة للجزء الثانى من ديوان عبد الرحمن شكرى بعنوان «الشعر ومزاياه»، وكتب ثمانى مقالات عن المتنبى، وكتابان عن المعرى، وألف كتاب «اللغة الشاعرة»، وكتاب «شعراء مصر وبيئاتهم فى الجيل الماضى» (1937)، وتناول فيه بإفاضة شعر أحمد شوقى، وكتب نقدًا لرواية أو مسرحية قمبيز فى الميزان، ومقالات متفرقة فى مجموعات مر بنا معظمها ومنها «الغموض والوضوح فى الأساليب الشعرية» بمجموعة الفصول، وكتب مقالات متفرقة عن حافظ إبراهيم، وكُتِبَ عن العقاد وشعره ونقده: «موسوعة أعلام الأدب المعاصر فى مصر» ــ مجلدان، و «الشعر بعد شوقى» للدكتور محمد مندور و «النقد والنقاد المعاصرون» له أيضًا، وكذا مؤلفه «فى الميزان الجديد»، و «الأدب العربى المعاصر فى مصر» للدكتور شوقى ضيف، وله أيضًا «فى النقد الأدبى»، وكتاب «مع العقاد»، وكتاب «فصول فى الشعر ونقده»، وكتاب «ماذا يبقى منهم للتاريخ»، العقاد والمازنى وطه حسين والحكيم ــ لصلاح عبد الصبور، وعالج كتاب «الغربال» لميخائيل نعيمة ــ عالج نفس القضية، وكتاب «أعلام وعلامات» للدكتور يوسف نوفل، وكتاب «مع الشعراء» للدكتور زكى نجيب محمود، هذا إلى المجلدات المهمة التى أصدرتها مجلة «الفصول» الفَصْلية، وما تضمنته من مقالات لكبار الكتاب عن العقاد من «جوانب مختلفة»، ورسالة الدكتورة القيمة عن العقاد وشعره للدكتورة زينب عبد العزيز العمرى، وكتاب «النقد الأدبى المعاصر فى الربع الأول من القرن العشرين» ــ للدكتور اسحق موسى الحسينى وكتاب «العقاد دراسة وتحية» لمجموعة من كبار الكتاب والمفكرين والشعراء والنقاد، إلى الكتاب الموسوعى الضخم «فصول من النقد عند العقاد» ــ للأستاذ محمد خليفة التونسى، إلى غير ذلك مما رأيت أنه يحسن بى الاطلال عليه قبل ولوج هذه القضية الهامة.
rattia2@hotmail.com
www. ragai2009.com