مستوى الحضور فى «COP 26– مؤتمر تغير المناخ-» وحجم الاهتمام الدولى به يدلان على أهمية أجندة التغير المناخى على كل كوكب الأرض. الموضوع لا شك يتعدى الخلافات والتوجهات المختلفة، بما فيها الصراعات السياسية؛ لأن فى جوهر الأمر مستقبل حياة الإنسانية.
لكن هذا لا يعنى أن المؤتمر وما قبله وما بعده يخلو من السياسة. هناك عدد من الأسئلة تستحق التوقف أمامها.
واحد- هل المسئوليات واجبة على الجميع؟
أهمية هذا السؤال متعلقة بمستويات الثراء والفقر. التغير المناخى لن يفرق بين إسكندناڤيا وأفقر دول العالم. لكن درجات الثراء تتيح للأثرياء القدرة على الاهتمام بما هو قادم بعد عقود، والتفكير فى طرق للتعامل معه والتأثير فيه. كل ذلك صعب على من يواجهون مشاكل حياتية واقتصادية صعبة ،وأحيانًا موجعة فى الحاضر. هذا لا يعفى أحد– غنى أو فقير– من المسئولية، لكن السؤال مطروح؛ لأن الاهتمام والمعرفة والإدراك أشياء، بينما الفعل شيء آخر.
اثنان – هل المسئوليات واحدة على الجميع؟
هذا سؤال أسهل؛ لأن الإجابة من كل المتعاملين مع هذا الملف واضحة وهى: لا، المسئوليات ليست واحدة على الجميع. لكن – كما يقول المثل الإنجليزى، الشيطان يكمن فى التفاصيل. بمعنى أنه من المهم توضيح نوعيات ودرجات المسئوليات على الدول المختلفة بدرجات تطورها وثرائها.
ثلاثة – هل هناك إلزام، حتى ولو أخلاقى وليس قانونيًّا، بالمسئوليات ؟
مثلًا هناك دول التزمت فى المؤتمر بمسئوليات معينة فى فترات زمنية معينة. وهناك دول أخرى لم تلتزم بنفس المسئوليات. وصحيح أنه لم تكن هناك محاولات فرض، لكن التغطيات الإعلامية بدت أحيانًا كثيرة وكأنها تتعامل مع من فضّل عدم فرض التزامات معينة على نفسه، وكأنه أخلّ بواجب تجاه الإنسانية، وهذا قد يكون صحيحًا فى المطلق، ولكنه قابل للأخذ والرد إذا دخلنا فى التفاصيل.
أربعة– هل هناك دور لفكرة العدالة التاريخية فى ملف سياسات التعامل مع التغير المناخى؟
هذه نقطة مهمة؛ لأن هناك تكاليف اقتصادية– أحيانًا عالية – لبعض السياسات المطلوبة. وما يبدو أنه مطلوب الآن من عدد من الدول النامية والفقيرة هو مراعاة الوضع المناخى المتأزم وهى فى سباقات تنمية، بينما لم يكن مطلوبًا مثل تلك المراعاة فى عقودٍ مضت عندما كانت دول كثيرة فى الغرب فى طور تنمية، ووقتها كان هناك أشد استعمالات لأسوأ أنواع الوقود والطاقات من ناحية التأثير على البيئة.
خمسة– هل لملف التغير المناخى دور فى الصراع الناشئ بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين ؟
أمريكا والصين أهم مستخدمى كل أنواع الطاقة فى العالم، سواء القديمة مثل البترول والغاز، أو المتجددة بأنواعها المختلفة. والطاقة – أيًا كانت – من أهم دوافع ووقود النمو والتقدم. وعليه صعب تصور أن ملف سياسات التغير المناخى بعيد عن حسابات التكلفة، وعليه حسابات التنافس بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين.
أخيرًا – ما المطلوب منا على المستوى العادى؟
بعيدًا عن حسابات السياسة وأفكار التنمية ومقارنات التاريخ والتزامات الدول، ما المطلوب من الإنسان العادى أو العائلة الصغيرة فى مجتمعات متوسطة الحال، لا هى ثرية ولا هى فقيرة. هل المطلوب تغيرات بسيطة فى السلوك اليومى، أم المطلوب تغيرات جادة فى أساليب الحياة ؟ وفى الحالتين كيف يمكن ربط ما هو مطلوب بأهمية الأهداف التى المفروض أن تسعى إليها الإنسانية لدرء احتماليات كوارث مناخية.
ملف التغير المناخى يبدو لكثيرين كلامًا فى الهواء عن موضوع بعيد عن حياتنا واهتماماتنا، لكنه الآن داخل على قمة أولويات الدول والمؤسسات حيث تُصاغ أجندات الحوار والسياسات الدولية، لذلك فبعض التفكير مطروح ومطلوب.
* كاتب مصرى مقيم فى لندن