السودان بين مكونين.. مدنى وعسكرى

السودان بين مكونين.. مدنى وعسكرى
شريف عطية

شريف عطية

6:19 ص, الأحد, 31 أكتوبر 21

فى العام 1951، تزامن إلغاء مصر معاهدة 1936 مع بريطانيا.. بإلغاء الأخيرة حكمهما «الثنائى» للسودان، قبل حصوله على الاستقلال 1956، وليتناوب حكم السودان منذ ذلك التاريخ كل من الأحزاب اليساسية والمؤسسة العسكرية، ثلاثة إلى ثلاثة، قبل أن يتشاركا- الحكم لأول مرة منذ الثورة الشعبية 2019-كلا المكونين المدنى والعسكرى، ما أفسح التوقعات لعهد جديد من الاستقرار بعد ستة عقود ونيف، لم تتضامن مصر والسودان خلالها إلا ليفترقا جراء كمائن حدودية وسياسية واجتماعية زرعها الاستعمار بينهما لئلا يشكلا- إقليميًّا- ما يتعارض والمصالح الغربية فى شرق أفريقيا، إلا من بقاء وشائج العلاقة العميقة بين الشعبين- على متانتها- رغم تباين أدوات الحكم فى الخرطوم، خاصة وقت الأزمات، سواء فى سنوات التصدى المصرية 1967 – 1973، أو سواء بتوقيعهما اتفاقيات التكامل عشية الثمانينات خلال تجميد عضوية مصر فى الجامعة العربية عقب وبسبب معاهدة السلام مع إسرائيل، إلى أن اندلعت الثورة الشعبية ضد حكم «دميرى 1985»، حيث تدخّل الجيش للإطاحة به بقيادة «سوار الدهب»، لكن دون أن يتشارك آنئذ مع المكون المدنى الذى أتى بحزب الأمة «الصادق المهدى» إلى الحكم، مستأنفًا خصومته التاريخية مع مصر، التى رحبت فى 1989 من أسفٍ بالانقلاب عليه من جانب «البشير»- «الترابى»، ولثلاثين عامًا تالية من حكم الإسلام السياسى.. مثلت أسوأ حقب التاريخ السياسى للسودان، وفى علاقاته بمصر، إذ قادت البلاد إلى الخراب والعزلة الدولية وإلى تقسيم السودان فى 2011 بين شمال وجنوب، وبالتزامن مع استيلاء جماعة «الإخوا»، على الحكم فى مصر.. قبل الإطاحة بها فى 2013 على يد المكونين المدنى والعسكرى المصريين، الأمر الذى ربما أصبح مثالًا يحتذيه السودان إبان ثورته 2019 ضد التأسلم السياسى لنظام «البشير»، ومن ثم إلى توقيع «الوثيقة الدستورية» بين المكونين المدنى والعسكرى السودانيين فى أغسطس، حالت دون نجاح محاولة الانقلاب الفاشلة فى سبتمبر الماضى، إلا أن ارتباك المشهد السياسى السودانى على مدى العامين الأخيرين، ولأسباب متعددة، وضع البلاد- كما يقال- بين طريقين؛ نفق الدم ودرب النجاة، إذ لم تمض العملية السياسية الانتقالية بعد الثورة بنفس النجاح المأمول نظرًا لتعدد المراكز والقوى الداخلية، فضلًا عن التدخلات الخارجية، ما بات يهدد بفرض حل سياسي- بالقوة- من الشارع، قد يفضى بالسودان من جديد إلى الفوضى، إلا من تحسن الأوضاع بين المكونين المدنى والعسكرى، ومن خلال الفريق الأقوى فى الخرطوم، الأمر الذى سيلقى حال نجاحه تأييد القوى الإقليمية والدولية، على غرار ما حصل فى مصر منذ 2014خاصة أن انزلاق السودان نحو الفوضى سيهدد دول الجوار كما مصالح الدول الكبرى، ما يجوز القول معه بأن نجاح القيادة العسكرية (المتشككة فى تبعية بعض القوى السياسية الغامضة) تحت أى إدارة مدنية «بديلة» وبحيث يمكنها تحسين الأوضاع المعيشية والأمنية للسودانيين، سوف يحفظ الاستقرار للجميع، وإلى ترسيخ سلطة عسكرية قوية، وحكم مدنى مقبول من غالبية الشعب.