السحل والاغتيالات لا تبنى أوطانًا

السحل والاغتيالات لا تبنى أوطانًا
شريف عطية

شريف عطية

7:09 ص, الخميس, 11 نوفمبر 21

رغم امتلاك العراق شروط الازدهار والتقدم للالتحاق بقطار العصر، فإن استحداث حدوده 1921، وبطوائفه المتنوعة، حالت دون عراق جديد يتسم بالسلم والعمل والمصالحات، وبحيث أصبح العديد من العراقيين يتعففون عن الانخراط كرجال دولة فى الحياة السياسية التى شهدت من العام 1958، ولنحو ستة عقود تالية، سلسلة من الانهيارات السوسيولوجية، ابتداءً من انهيار النظام الملكى.. وسحل رموزه على يد «عبد الكريم قاسم» الذى قضى من بعدُ رميًا بالرصاص فى حضور رفيقه الانقلابى «عبد السلام عارف» قبل أن تسقط بالأخير مروحته فى ظروف غامضة، وإلى أن كان آخر الانقلابيين «صدام حسين» 1968.. الذى كان قتلُ خصومه أو اجتثاثهم وسيلته المثلى للانفراد بالحكم حتى 2003، قبل إعدامه شنقًا، ولتتواصل من بعدُ النهايات المأساوية للحكام العراقيين ما بين السحل والاغتيال والإعدام شنقًا أو رميًا بالرصاص، إلى استخدام الغاز والأسلحة الكيماوية أحيانًا أو التفجيرات العشوائية دون تمييز بين جماهير الشعب أو سياسيّيه، كانت آخرها فى 7 نوفمبر الحالى عن محاولة اغتيال رئيس الوزراء «الكاظمى» بطائرات مسيرة استهدفت منزله، وهو الرجل الذى جاء إلى الحكم مايو 2020 من عالم المعلومات والقراءات.. لترميم الدولة العراقية، ببطء وعقل، ومن دون انتماء إلا إلى الأكثرية الصامتة، ليوقظها، وليقدم «الكاظمى» العراق كجسر بين القوى الإقليمية، وكمشروع استقرار فى المنطقة، مستعينًا برصيد العراق العروبى ولدى العالم، دون معاداة لأحد أو القبول بأن يكون تابعًا للغير، مخاطبًا دول الإقليم والعالم بندّيّة دولة إلى دولة، بالتوازى مع ترميم معنويات المؤسسة العسكرية والأمنية فى مواجهة مختلف الأخطار المحدقة بالبلاد، كما اتجه إلى إجراء انتخابات مبكرة أكتوبر الماضى تجاوبًا مع مطالب الشباب العراقى، ولتحسين عودة الدولة العراقية، حيث جاءت نتانئجها لغير صالح المجموعات التى تخشى فقدان بعضٍ من سيطرتها ونفوذها فى البلاد، وتحديدًا من فصائل مسلحة مدعومة من إيران، ما أصبحت المواجهة الأوسع معها شبه حتمية ووشيكة، رغم محاولات «الكاظمى» تجنبها قبل أن تأتى إليه بالمسيرات، أشبه بمعركة عسكرية ليست ضد «الكاظمى» فحسب، بل أيضًا فى مواجهة التغيير الداخلى فى العراق الرافض لتزايد التدخل الإيرانى الذى بات واضحًا، وليخرج «الكاظمى» من بين الأنقاض ليستأنف ربما البناء من خلالها إلى منطلق الدولة، قائلًا “بناء العراق لا يتم إلا عبر إحياء مؤسسات الدولة”، ذلك عبر منهجه فى إخراج العراق من دائرة العنف والخراب وعدم الاستقرار الذى بدأ عام 1958، فيما بتوارث الرؤساء ورجالات الدولة منذ ذلك التاريخ الاغتيال واحدًا بعد الآخر، قبل أن يقدم «الكاظمى» نفسه كرجل دولة بعد عقود من مغامرات الظلم والقسوة وجنون الحرب، ومن السحل إلى الاغتيالات التى لا تبنى أوطانًا.