الدبلوماسية الإسلامية فى عباءة العلاقات الدولية مع روسيا

الدبلوماسية الإسلامية فى عباءة العلاقات الدولية مع روسيا
شريف عطية

شريف عطية

5:06 ص, الأحد, 5 ديسمبر 21

تحتفل روسيا بأكملها هذا العام- بصفة رسمية- بيوبيل مرور 1100 عام على وصول المسار الإسلامى لمنطقة “الفولجا”، قبل أن يتشكل فى الجمهوريات الآسيوية الواقعة فى الفضاء السوفيتى السابق.. ما يمثل رابع تجمع إسلامي فى العالم، يعيش فى ظروف ومستوى يضاهي ما كانت عليه الأمور أيام روسيا القيصرية، وحيث بدأت علاقات روسيا الخارجية مع دول العالم الإسلامى التغير منذ العام 2005 بالتزامن مع قبولها كدولة “عضو مراقب” في منظمة التعاون الإسلامى، ذلك بعد مرحلة انتقالية صعبة بين الكيانين اتصلت لنحو قرن ونيّف من الزمان، ألقت خلالها الحرب الباردة بظلالها الملبّدة بالغيوم على تباعد المصير- إلا نادرًا- بين علاقتيهما، وحيث كان للأيديولوجيا دور مؤثر فى قناعاتهما وتصوراتهما المتبادلة، بات معها نسيجهم الاجتماعي والسياسي- ممزقًا- نظرًا للمصاعب والتحولات التى مرّوا بها، ذلك قبل اتفاقهما فى العام 2005 على تأسيس مجموعة الرؤية الإستراتيجية “روسيا والعالم الإسلامي”.. التي استضافتها السعودية فى دورتها الرابعة 2008، ولتنعقد هذا العام تحت شعار “الحوار وآفاق التعاون”؛ بهدف بحث القضايا المشتركة بين روسيا والعالم الإسلامي، ولتعزيز التعاون بينهما فى مواجهة التحديات القائمة، كضرورة مُلحّة للمشاركة إزاء موازين القوى، خاصة أن الكرملين لم يعد يتحرك وفق سابق قواعد الاتحاد السوفيتي الأيديولوجية، كما لم تعد العواصم الإسلامية أسيرة استقطابات وثوابت الحرب الباردة، وإذ بمعهد الدراسات الشرقية فى روسيا.. بصدد التحضير لمؤتمر دولي كبير من المقرر عقده 6 ديسمبر الحالى تحت عنوان “المسار الإسلامي لمنطقة الفولجا والعالم العربى: تقاطعات المصير”، يحضره لأول مرة أكثر من مائة ممثل للنخب السياسية ومن علماء وشخصيات دينية واجتماعية من الجانبين الروسي والإسلامي، ما يمثل حقيقة بحدّ ذاتها تتحدث عن نفسها، خاصة مع تبادل العاهل السعودي والرئيس الروسي اتفاقات وكلمات تحدثت من سابق عن تغييرات إيجابية كبيرة تجري بوضوح فى حياة الكيانين، وفى إطار الانفتاح الكبير على العالم.

ومن الجدير بالذكر أن يتزامن اجتماع الرؤية الإستراتيجية الأخير مع زيارة الرئيس الفلسطيني روسيا التى تتجه إلى دور أكثر نشاطًا فى دفع عملية التسوية فى قضية الشرق الأوسط ذات الأهمية للمنطقة الأوراسية، وبالنسبة للعالم الإسلامي، الأمر الذي تُوليه روسيا اهتمامًا كبيرًا، سواء من ناحية مساعدة الفلسطينيين فى توحيد صفوفهم، أو سواء من حيث توظيف علاقتها الحميمة مع إسرائيل، فى هذه المرحلة الصعبة للغاية التى يمر بها الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي، وفى إطار التقارب المستمر بين الدبلوماسية الإسلامية فى عباءة العلاقات الدولية مع روسيا.