التعريف بشكسبير (2)

التعريف بشكسبير (2)
رجائى عطية

رجائى عطية

6:58 ص, الثلاثاء, 10 سبتمبر 19

وفى إطار اهتمام الأستاذ العقاد بدراسة عصر شكسبير، أورد آراء القس «ريتشارد هوكر» Hooker (1554 1600م) بشأن قوانين الكون، وبأنه يقول فى فصل عن قوانين الكون : إن الله تعالى قانون لنفسه ولسائر الموجودات، وآراء السير«والتر رالى»Raleigh (1552 1618م) عن العوامل الطبيعية وعوامل السحر، واعتناقه أن الأرواح الباقية لا تسكن التراب ولا تستقر فى جثث الموتى، وإنما تهب الحركة والفهم للحى وهو بقيد الحياة، وأن الموت ليس إلاَّ انفصالاً بين الجسد والروح، وآراء الفلكى «توماس ديج Digges» (1545 1595م) فى تأييد نظريات «كوبرنيكس» بعد تصحيح بعض الأخطاء فيها، وانتهائه إلى أن الأرض لا تثبت فى مركز الكون، بل فى مركز الفلك الدنيوى الفانى تحت القمر وحول الشمس التى استوت على العرش فى وسط ملكها تصدر قوانين الحركة لسائر ما يحتويه الكون، وآراء الشاعر الأديب «جابرييل هارفى» Harvey (1545 1630 م) الذى انتهى فى جوابه إلى صاحب يشكو إليه فساد الدنيا بقوله :

«إنك لتحسب أن العصور الأولى كانت فى حياة الإنسان عهدها الذهبى، وما هو بذلك، فلعل العهد الذهبى كما قال «بودين Bodin» مزدهر بيننا الآن، وكتب كذلك عن العلم والعمل، أو عن معرفة الورق ومعرفة التجربة.

ويعقب الأستاذ العقاد بقوله إننا «أينما قلبنا الصفحات فى المؤلفات التى ظهرت باللغة الإنجليزية بين أواخر القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر ؛ نرى هذه النظرة الجديدة إلى العالم وإلى الإنسان وإلى المعرفة التى تقوم على تحقيق الضوابط والقوانين وتحرير التجربة العملية.

«وأنه لأول مرة فى الغرب بعد القرون الوسطى ؛ يفهم عشاق المعرفة أنها سرور ورياضة. ويشيحون بوجوههم عن المعرفة التى تقيدهم بالأمانى الموروثة أو تلقى إلى الطلاب كأنها ضريبة ثقيلة ترين على رؤوسهم وكواهلهم ، ويسرى هذا الرأى فى المعرفة المحبوبة من ولاة الأمر الذين يصدرون الأوامر والنواهى ولا يرتاحون عادة إلى الإقلال من القيود والتخفيف من الفرائض من المحظورات ، ولكنهم يخالفون دينهم فى هذه القيود لأنهم كانوا فى ذلك العهد أصحاب الحصة الكبرى من المعرفة الجديدة : حلية الرئاسة وأداة المنصب والوظيفة».

ويضيف أنه فى هذا العصر نبغ العلماء والأدباء من العلية وكبار الساسة وذوى المناصب فى القيادة والرئاسة، ومن هؤلاء كان فرنسيس باكون إمام المدرسة التجريبية الذى يسبق إلى الظن من تلقيبه بإمام هذه المدرسة ؛ أنه أول من دعا إلى التجربة العلمية ووجه العقول إليها، بينما كان فى الواقع أحد الباحثين الذين نشأوا فى عصر البحث والقوانين الكونية والعلوم التجريبية، وفضله الخاص بين الدعاة إلى هذه الوجهة العامة أنه طبق فكرة التجربة فى ناحية البحث العلمى ووضع القواعد الصالحة لتحقيق النتيجة الصحيحة، ولم يكن أحد من فضلاء عصره يقرر نتيجة من نتائج العلم على أساس غير أساس التجربة واستقلال الفكر بالفهم والمناقشة، وعلى هذا تتم أقوالهم وأقوال أمثالهم فى مسائل النظر وأبواب العلم والدراسة بأنواعها.

وتلك الخليقة حرية فيما يقول الأستاذ العقاد بالتقرير فى هذه المقدمة عن عصر شكسبير، لأنها مع لزومها لفهم روح العصر لازمة فى فهم شكسبير وفرنسيس باكون وسائر المفكرين من أبناء الحركة الفكرية المخضرمة بين القرن السادس عشر والقرن السابع عشر، حيث كان يعيش الشاعر والفيلسوف. فإنها فترة لم ينفرد فيها أحد بنوع من المعرفة، ولا بأسلوب من المعرفة، وإنما غاية ما ينفرد به النابغ فى إبان الدعوة العامة على مثال دعوة الإنسانيين أن يضفى عليها طابعه الشخصى فيما تخصص له من فن أو علم ، وليس هذا بالحظ القليل.

rattia2@hotmail.com

www. ragai2009.com