أجمل التاريخ غدًا أو لا يكون

أجمل التاريخ غدًا أو لا يكون
شريف عطية

شريف عطية

7:25 ص, الأحد, 13 مارس 22

العالم يحبس أنفاسه إزاء صراعات القوى العظمى

يلوح فى الأفق ما يشير إلى مراجعات أميركية خشنة فى مسار علاقاتها الدولية، مع أو ضد، كما بالنسبة لعلاقتها مع مصر لكى تتطابق سياستها، ودورها العربى، مع الإستراتيجية الأميركية فى شأن حصار وإنهاك روسيا المتطلعة لأن تكون قطبًا ثالثًا مع الولايات المتحدة والصين داخل نظام دولى تعددى.. يخلف الأحادية القطبية التى فشلت منذ التسعينيات فى إدارة شئون العالم، وأقاليمه المختلفة، فضلًا عن المشاكل التى تهدد الداخل الأميركى بالمزيد من الانقسامات المتنوعة، ما يتيح لروسيا والصين انتزاع بعض من مركزية دورها فى العقدين الأخيرين، الأمر الذى يدفعها قبل شهور إلى استحداث تحالف (عِرقي) غير مسبوق بين الدول الأنجلوسكسونية «أوكوس» لمواجهة كل من روسيا والصين، كعدوّتين من وجهة نظرها الوثائقية، ما يعود بالحرب الباردة للأبعد خطرًا مما سبق أن كانت عليه فى النصف الثانى من القرن العشرين، ومن خلال نُذُر صراعات مسلَّحة، تتفاقم إلى الأسوأ، فى أوكرانيا وتايوان وإيران وشمال شرقى سوريا وفى العراق وليبيا، مثالًا وليس حصرًا لما قد يستجدّ فى مقابل أحداث مرشحة للتطور نحو الصدام العسكرى والاقتصادى، ناهيك عن سجال باتهامات متبادلة بين أميركا وروسيا للتخطيط بشأن «حرب بيولوجية» لا تقف عنها الصين بعيدًا عن خط الأزمة، ذلك فيما تنعقد من جانب رابع قمةٌ أوروبية غير رسمية فى «فرساي» لمواجهة تداعيات الحرب الأوكرانية، ولبحث انضمام «كييف» للنادى الأوروبى، لكن عبر «مسار غير سريع»، كما بالنسبة لتقليلها الاعتماد على واردات الطاقة والغاز الروسية.. لكن دون الامتناع عن شرائها لما قد يجلبه ذلك، فضلًا عن أعباء مادية، إلى ما سوف تعكسه من خسارات انتخابية رئاسية فى فرنسا أبريل المقبل، أو فى الانتخابات النصفية للكونجرس الأميركى نوفمبر المقبل، مما قد يصبّ لصالح تيارات سياسية «شعبوية» لا تتفق مع الديمقراطيات الغربية الليبرالية المعمول بها، ذلك دون استثناء التداعيات العسكرية والاقتصادية والسياسية للصراعات الدولية الجارية فى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا التى بدأ التدهور بالفعل فى بلدانها، ما يدعو الولايات المتحدة فى سبيل الحفاظ على مركزها المتراجع.. إلى تبنّى إعلان لحماية الدول الضعيفة اقتصاديًّا من خلال مبادرة البناء بشكل أفضل «build better»، ربما على غرار ما سبق لها أن اعتمدته من «مشروع مارشال» أو «النقطة الرابعة»، وما إليهما، فى خمسينيات القرن الماضى، إلا أنه من المشكوك فيه تحقيق نفس النجاحات نظرًا للأزمات التى تعترض الأوضاع الداخلية للولايات المتحدة، وتحركاتها الخارجية، ومن ثم إلى سقوط العالم الأحادى القطبية الذى فشلت الهيمنة الغربية فى قيادته، باعتراف الرئيس الفرنسى، وبحيث بات من الضرورى أن تتبوأ روسيا والصين، بعد انكشاف نتائج معركة كييف، المكان الملائم لهما بين عالم جديد متعدد الأقطاب، كنموذج قيمى للديمقراطية الأوتقراطية (اللا ليبرالية)، سواء فى إطار شعب «سلافي» واحد مع روسيا، أو نحو «صين واحدة» فى معيّتها «تايوان» والأراضى المستقطعة باعتبارها «وديعة السماء»، إذ تسعى روسيا فى هذا السياق إلى تطويع الحالة الأوكرانية باعتبارها منعطفًا تاريخيًّا لأن تكون على غرارها بقية الدول فى الفضاء السوفيتى السابق، ولئلا تخرج عن السيطرة الروسية، سواء عن طريق السلم أو بواسطة دبلوماسية الحرب إن عزّت الوسائل السلمية عن تأمين محيطها الحيوى، أما عن الصين فإن ما يهمّها مستقبلًا هو الحصول على التأييد الروسى لمعركتها الحتمية فى استردادها «تايوان»، الأمر الذى أكسب علاقتيهما زخمًا عميقًا، لكن دون أن تتجاوز الشراكة الإستراتيجية بينهما.. التزام بكين بمبادئ السياسة الخارجية طويلة الأمد.. لعدم الاصطدام مع الغرب، أو أن تلحق بها أضرار جانبية جراء طموحات روسيا الجيوسياسية، باستثناء دعمها عاطفيًّا ومعنويًّا، ومن دون استفزاز الولايات المتحدة وأوروبا ما داما يحدقان بعيدًا عن محيطها الحيوى الآسيوى، ما يضعها بين خيارين سيئين أحلاهما مُر، وفيما ينتظر العالم كى يشاهد نموها نحو اللحاق بركب القوى العظمى فى القرن 21، بجانب الولايات المتحدة وروسيا، ناهيك عن دول الاتحاد الأوروبى، سواء بجيشهما الموحّد تحت التشكيل بقيادة فرنسا وألمانيا، أو سواء فى إطار تحركاتهم عبر حلف «ناتو» أو مع مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، أو فى سياق تعهد أنجلوساكسون أميركي- بريطانى لإلحاق الهزيمة بروسيا من خلال إنهاء اعتمادها- بحسب وزير الخارجية البريطاني- على (الأنظمة) الاستبدادية، ذلك فيما يقف العالم حابسًا لأنفاسه إزاء صراعات القوى العظمى، وليصبح التاريخ فى الغد أجمل، أو لا يكون.